تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١١٨
و لا يذهب عنهم سرورها.
و قوله «أَ فَلا تَعقِلُونَ» أن ذلک کما وصفت لهم فيزهدوا في شهوات الدنيا و يرغبوا في نعيم الآخرة بفعل ما يؤديهم اليه من الاعمال الصالحة.
و من قرأ (يعقلون) بالياء، فلأنه قد تقدم ذكر الغيبة في قوله «لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ» و التقدير أفلا يعقل الّذين يتقون ان الدار الآخرة خير لهم من هذه الدار فيعملوا بما ينالون به من النعيم الدائم. و من قرأ بالتاء قصد خطاب جميع الخلق المواجهين به.
و العقل هو الإمساك عن القبيح و قصر النفس و حبسها علي الحسن و الحجا أيضا احتباس و تمكث، قال الشاعر:
فهن يعكفن به إذا حجا[١]
و انشد الاصمعي
حيث يحجا مطرق بالفالق[٢]
حجا أقام بالمكاره، و الحجا مصدر كالشبع، و منه الحجيا اللغز للتمكث ألذي يلقي عليه حتي يستخرجها. قال ابو زيد: جمع حجي حجيات، فجاءت الحجيا مصغرة كالثريا و الجديا، و النهي يحتمل أن يکون جمعا بدلالة قوله «لِأُولِي النُّهي»[٣] لأنه اضافه الي الجمع. و يجوز ان يکون مفردا في موضع الجمع، و هو في معني ثبات، و حسن. و منه النهي، و النهي و التنهية للمكان ألذي ينتهي اليه الماء فينتقع فيه لتسفله و يمنعه ارتفاع ما حوله من أن يسيح فيذهب علي وجه الإرض.
قوله تعالي: [سورة الأنعام (٦): آية ٣٣]
قَد نَعلَمُ إِنَّهُ لَيَحزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُم لا يُكَذِّبُونَكَ وَ لكِنَّ الظّالِمِينَ بِآياتِ اللّهِ يَجحَدُونَ (٣٣)
[١] قائله العجاج. اللسان (حجا) و عجزه (عكف النبيط يلعبون الفنزجا)
[٢] قائله عمار بن أيمن الرياني. اللسان (حجا).
[٣] سورة ٢٠ طه آية ٥٤، ١٢٨.