تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٧٨
آيتان.
قرأ أهل المدينة و إبن عامر (او) بسكون الواو الا ان ورشا علي أصله في إلقاء حركة الهمزة علي الساكن فتصير قراءته مثل قراءة الباقين.
الالف في قوله «أَ فَأَمِنَ أَهلُ» ألف الإنكار، أنكر عليهم ان يأمنوا، و انما دخل حرف الاستفهام معني الإنكار لظهور المعني فيه، و ان الجواب عنه لا يکون الا بالنفي. و الفاء في قوله «أ فأمن» فاء العطف دخل عليها حرف الاستفهام، و انما جاز ذلک مع منافات العطف للاستئناف، لأنهما انما يتنافيان في المفرد، لان الثاني إذا عمل فيه الاول کان من الكلام الاول، و الاستئناف قد أخرجه عن ان يکون منه. و اما في عطف جملة علي جملة فيصح، لأنه علي استئناف جملة بعد جملة.
و (الامن) سكون النفس الي الحال المنافية لانزعاجها. و الامن و الثقة و الطمئنية نظائر في اللغة، و ضدُّ الامن الخوف، و ضد الثقة الريبة، و ضد الطمأنينة الانزعاج. و الامن الثقة بالسلامة من الخوف. و البأس العذاب، و البؤس الفقر و الأصل الشدة، و رجل بئس شديد في القتال، و منه قولهم:
بئس الرجل زيد، معناه شديد الفساد. و النوم نقيض اليقظة. و النوم سهو يغمر القلب و يغشي العين و يضعف الحس و ينافي العلم. نام الرجل ينام نوما و هو حسن النيمة إذا کان حسن هيئة النوم، و رجل نومة- بسكون الواو- إذا کان خسيسا لا يؤبه به- ذكره الزجاج- و رجل نومة- بفتح الواو- كثير النوم، و النيم: فرو النوم، لأنه يغشي کما يغشي النوم أو لأنه من شأنه أن ينام فيه.
و معني الآية الابانة عما يجب ان يکون عليه العبد من الحذر لبأس اللّه و سطوته، بالمسارعة الي طاعته و اتباع مرضاته. و المعني بقوله «اهل القري»