تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٣
أحدهما- ان يکون مفعول قال و تقديره قال اللّه هذا القصص، و هذا الكلام «يَومُ يَنفَعُ الصّادِقِينَ» فيوم ظرف للقول (و هذا) اشارة الي ما تقدم ذكره من قوله: «إِذ قالَ اللّهُ يا عِيسَي ابنَ مَريَمَ» و جاء علي لفظ الماضي و ان کان المراد به المستقبل، کما قال «وَ نادي أَصحابُ الجَنَّةِ أَصحابَ النّارِ»[١] و نحو ذلک علي ما بيناه. و ليس ما بعد (قال) حكاية في هذا الوجه کما کان إياها في الوجه الآخر.
و يجوز ان يکون المعني علي الحكاية و تقديره قال اللّه تعالي «هذا يَومُ يَنفَعُ» أي هذا ألذي اقتصصنا به يقع أو يحدث يوم ينفع، ف «يوم» خبر المبتدأ ألذي هو (هذا) الامر إشارة الي حدث. و ظروف الزمان تكون اخبارا عن الأحداث. و الجملة في موضع نصب بأنها في موضع مفعول، قال الفراء: (يوم) منصوب لأنه مضاف الي الفعل و هو في موضع رفع بمنزلة (يومئذ) مبني علي الفتح في کل حال، قال الشاعر:
علي حين عاتبت المشيب علي الصبا فقلت ألما تصح و الشيب وازع[٢]
قال الزجاج هذا خطأ عند البصريين، لأنهم لا يجيزون هذا يوم آتيتك، يريدون هذا يوم إتيانك، لان (آتيتك) فعل مضارع فالاضافة اليه لا يزيل الاعراب عن جهته، و لكنهم يجيزون (ذلک يوم يقع زيد أصدقه) لان الفعل الماضي غير مضارع للمتمكن فهي اضافة الي غير متمكن و الي غير ما ضارع المتمكن و يجوز (هذا يوم) منونا (يَنفَعُ الصّادِقِينَ) علي إضمار هذا يوم ينفع
[١] سورة الاعراف آية ٤٣.
[٢] قائله النابغة. ديوانه: ٣٨ و معاني القرآن ١: ٣٢٧، و سيبويه ١: ٣٦٩ فيه الصادقين صدقهم كقوله: «وَ اتَّقُوا يَوماً لا تَجزِي نَفسٌ عَن نَفسٍ شَيئاً» و المعني لا تجزي فيه، و قال الشاعر: