تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٨٥
الي الايمان- في قول الحسن و الجبائي- فالآية علي هذا مخصوصة بمن علم من حاله انه لا يؤمن. و قال الأخفش «بما كذبوا» معناه بتكذيبهم فجعل (ما) مصدرية. و المعني لم يكونوا ليؤمنوا بالتكذيب.
و قوله «كَذلِكَ يَطبَعُ اللّهُ عَلي قُلُوبِ الكافِرِينَ» وجه التشبيه فيه أن دلالته علي انهم لا يؤمنون ذما بأنهم لا يفلحون كالطبع علي قلوب الكافرين الّذين في مثل صفتهم في المعلوم.
قوله تعالي: [سورة الأعراف (٧): آية ١٠٢]
وَ ما وَجَدنا لِأَكثَرِهِم مِن عَهدٍ وَ إِن وَجَدنا أَكثَرَهُم لَفاسِقِينَ (١٠٢)
آية بلا خلاف.
معني قوله «وَ ما وَجَدنا» أي ما أدركنا، لان الوجدان و الالفاء و الإدراك و المصادفة نظائر. و قوله «لِأَكثَرِهِم مِن عَهدٍ» فالعهد العقد ألذي تقدم لتوطين النفس علي أداء الحق، و إذا أخذ علي الإنسان العهد فنقضه، قيل ليس عليه عهد أي كأنه لم يعهد اليه، فلما کان اللّه تعالي أخذ عليهم العهد بما جعله في عقولهم من وجوب شكر المنعم و القيام بحق المنعم، و طاعة المالك المحسن في اجتناب القبائح الي المحاسن فألقوا ذلک لم يكن لهم عهد و كأنه قال و ما وجدنا لأكثرهم من طاعة لانبيائهم- و قيل العهد ما عهد اليهم مع الأنبياء ان يعبدوه و لا يشركوا به شيئا، و هو قول الحسن و أبي علي. و المعني في النفي يؤل الي انه لم يكن لأكثرهم عهد فيوجد.
و قوله «من عهد» قيل في دخول (من) هاهنا قولان:
أحدهما- انها للتبعيض لأنه إذا لم يوجد بعض العهد فلم يوجد الجميع لأنه لو وجد جميعه لكان قد وجد بعضه.
الثاني- انها دخلت علي ابتداء الجنس الي النهاية. و قوله «وَ إِن وَجَدنا أَكثَرَهُم لَفاسِقِينَ» معني (ان) هي المخففة جاز الغاؤها من العمل و ان