تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٠٢
علي أن يلقي أحدنا فيبطل ما أتي به الآخر.
و قوله «ألقوا» حكاية عن قول موسي (ع) للسحرة (ألقوا) أنتم «فَلَمّا أَلقَوا سَحَرُوا أَعيُنَ النّاسِ» قال البلخي: معناه غشوا أعين النّاس، و قال: السحر هو الخفة، و الافراط فيها حتي تخيل بها الأشياء عن الحقيقة و الاحتيال بما يخفي علي كثير من النّاس كتغييرهم الطرجهالة و الحيلة فيها ان يجعل (الطرجهالة) طاقين و يرقق بغاية الترقيق، و يجعل بين الطبقتين زيبق، فإذا وضعت في الشمس حمي الزيبق فسار بالطرجهالة، لأن من طبع الزيبق إذا حمي ان يتحرك و يفارق مكانه.
و قال قوم: معناه خيلوا الي أعين النّاس بما فعلوه من لتخييل و الخدع أنها تسعي، کما قال تعالي «يُخَيَّلُ إِلَيهِ مِن سِحرِهِم أَنَّها تَسعي[٦] «فَلَمّا أَلقَوا سَحَرُوا أَعيُنَ النّاسِ» و الفرق بين (لما) و (إذا) هو الفرق بين (لو) و (أن) في ان أحدهما للماضي و الآخر للمستقبل، و کل هذه الأربعة تعليق أول بثان، الا ان (لو) علي طريقة الشك، و (لما) يقين.
و قوله «وَ استَرهَبُوهُم» معناه طلبوا منهم الرهبة، و هو خلاف الإرهاب،
[٦] سورة ٢٠ طه آية ٦٦.