تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٠٩
قوله تعالي: [سورة الأعراف (٧): آية ٤٥]
الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَ يَبغُونَها عِوَجاً وَ هُم بِالآخِرَةِ كافِرُونَ (٤٥)
آية بلا خلاف.
«الّذين» في موضع جر، لأنه صفة للظالمين، و التقدير ألا لعنة اللّه علي الظالمين الّذين يصدون عن سبيل اللّه و يبغونها عوجا، و ذلک يبين ان المراد بالظالمين الكفار، لان ما ذكرهم به من أوصاف الكفار.
و الصد هو العدول عن الشيء عن قلي، و الصد و الاعراض بمعني واحد، إلا ان الصد يجوز ان يتعدي تقول: صده عن الحق يصده صدا، و صد هو عنه أيضا، و الاعراض لا يتعدي.
و قوله «عَن سَبِيلِ اللّهِ» يعني الحق ألذي دعا اللّه اليه و نصب عليه الادلة و بعث به رسله. و قيل: هو دين اللّه. و قيل: الطريق ألذي دل اللّه علي انه يؤدي الي الجنة و المعني متقارب.
و قوله «يَبغُونَها عِوَجاً» معني يبغونها يطلبون لها العوج بالشبه الّتي يلبسون بها و يوهمون انها تقدح فيها، و انها معوجة عن الحق بتناقضها.
و (العِوج) بالكسر يکون في الطريق و في الدين، و بالفتح يکون في الخلقة كقولك: في ساقه عوج بفتح العين، قال الشاعر:
قفا نسأل منازل آل ليلي علي عِوج اليها و انثناء[١]
بكسر العين، و يحتمل نصب عوجا أمرين:
أحدهما- ان يکون مفعولا به كقولك يبغون لها العوج.
الثاني- ان يکون نصبا علي المصدر، و كأنه قال: يطلبونها هذا الضرب من الطلب، کما تقول: رجع القهقري أي هذا الضرب من الرجوع اي طلب الاعوجاج.
[١] اللسان (عوج) و تفسير الطبري ١٢/ ٤٤٨