تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٠٦
آية.
قرأ حمزة، و الكسائي و إبن كثير في رواية شبل (انَّ) مشددة النون.
الباقون خفيفة. و كذلك إبن كثير في رواية قنبل بتخفيف النون سكونها و رفع (لعنة). الباقون بتشديد النون و نصب (لعنة). و قرأ الكسائي وحده «قالوا نعم» بكسر العين. و في الشعراء «قال نعم» و في الصافات «قل نعم» بفتح النون. قال ابو الحسن الأخفش: نَعم و نِعم لغتان، فالكسر لغة كنانة و هذيل، و الفتح لغة باقي العرب، و في القراءة الفتح. و قال سيبويه (نَعم) عدة و تصديق فإذا استفهمت أجبت ب (نعم). و لم يحك سيبويه الكسر، و معني قوله: عدة و تصديق انه يستعمل عدة و يستعمل تصديقا، و لا يريد أن العدة تجتمع مع التصديق ألا تري انه إذا قال قائل: أ تعطيني، فقال: نعم، کان عدة، و لا تصديق في ذلک، و إذا قال: قد کان كذا و كذا، فقلت نعم، فقد صدقته، و لا عدة في هذا.
و قوله «فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ» بمنزلة اعلم معلم، قال سيبويه: أذن اعلام بصوت، فالتي تقع بعد العلم. و (أن) إنما هي المشددة او المخفضة عنها و التقدير اعلم معلم ان لعنة اللّه. و من خفف (ان) کان علي إضمار القصة و الحديث، فتقديره انه لعنة اللّه، و مثل ذلک قوله «وَ آخِرُ دَعواهُم أَنِ الحَمدُ لِلّهِ رَبِّ العالَمِينَ»[١] و التقدير (انه) و لا تخفف (ان) الا مع إضمار الحديث فالقصة تراد معها. و من ثقل نصب ب (ان) ما بعدها، کما ينصب بالمشددة المكسورة. و المكسورة إذا خففت لا يکون ما بعدها علي إضمار القصة و الحديث، کما تكون المفتوحة كذلك.
و الفرق بينهما ان المفتوحة موصولة، و الموصولة تقتضي صلتها، فصارت لاقتضائها الصلة أشد اتصالا بما بعدها من المكسورة، فقدِّر بعدها الضمير ألذي هو من جملة صلتها، و ليست المكسورة كذلك، لان (ان) المفتوحة
[١] سورة ١٠ يونس آية ١٠