تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٢٠
أحدهما- ان يکون عطفا علي «أَلّا تُشرِكُوا».
و الثاني- و لان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه.
و من كسر (انَّ) احتمل ايضا وجهين: أحدهما- عطفه علي «أَتلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُم» و اتل «ان هذا» بمعني أقول. و الثاني- استأنف الكلام.
و من خفف (ان) فأن المخففة في قوله تتعلق بما تتعلق به المشددة.
و موضع (هذا) رفع بالابتداء و خبره (صراطي) و في (ان) ضمير القصة و الشأن. و علي هذه الشريطة تخفف، و ليست المفتوحة كالمكسورة إذا خففت. و الفاء في قوله «فاتبعوه» علي قول من كسر (ان) عاطفة جملة علي جملة. و علي قول من فتح زائدة و نصب «مستقيما» علي الحال.
و الفائدة ان هذا صراطي و هو مستقيم، فاجتمع له الأمران، و لو رفع مستقيم، لما أفاد ذلک.
و انما سمي اللّه تعالي ان ما بيَّنه و ذكره من الواجب و المحرم صراط و طريق لان امتثال ذلک علي ما أمر به يؤدي الي الثواب في الجنة، فهو طريق اليها، و الي النعيم فيها و قوله «فَاتَّبِعُوهُ» أمر من اللّه تعالي باتباع صراطه و ما شرعه للحق. و طريق اتباع الشرع- و فيه الحرام و الحلال و المباح- هو اعتقاد ذلک فيه، و العمل علي ما ورد الشرع به، فيفعل الواجب و الندب، و يجتنب القبيح، و يکون مخيرا في المباح. و لا يجب فعل جميعه، لان ذلک خلاف الاتباع. و انما قيل لاعتقاد صحة الشرع اتباع له، لأنه تعالي إذا حظر شيئا أو حظر تركه کان حكمه، و وجب اتباعه في انه محرم و واجب، و كذلك الندب و المباح.
و قوله «وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ» يعني سبل الشيطان و اتباع اهل البدع من اليهود و النصاري و غيرهم، فنهي تعالي عن اتباع ذلک فان اتباع غير سبيله تصرف عن اتباع سبيله، و لا يمكن ان يجتمعا «ذلِكُم وَصّاكُم بِهِ لَعَلَّكُم تَتَّقُونَ» معناه أمركم به و أوصاكم بامتثاله لكي تتقوا عقابه باجتناب معاصيه.