تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٢
آية بلا خلاف.
ذكر الواقدي و ابو جعفر (ع) أن سبب نزول هذه الآية ما قال أسامة بن زيد عن أبيه قال: کان تميم الداري و أخوه عدي نصرانيين و کان متجرهما الي مكة، فلما هاجر رسول اللّه (ع) الي المدينة قدم إبن أبي مارية مولي عمرو بن العاص المدينة و هو يريد الشام تاجراً فخرج هو و تميم الداري و أخوه عدي حتي إذا كانوا ببعض الطريق مرض إبن أبي مارية فكتب وصية بيده و دسها في متاعه و أوصي اليهما و دفع المال اليهما و قال أبلغا هذا أهلي، فلما مات فتحا المتاع و أخذا ما أعجبهما منه ثم رجعا بالمال الي الورثة، فلما فتش القوم المال فقدوا بعض ما کان خرج به صاحبهم، و نظروا الي الوصية فوجدوا المال فيها تاماً و كلموا تميماً و صاحبه، فقالا: لا علم لنا به و ما دفعه إلينا أبلغناه کما هو، فرفعوا أمرهم الي النبي (ص) فنزلة هذه الآية.
قوله تعالي «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَينِكُم» قيل في معني الشهادة- هاهنا- ثلاثة أقوال:
أحدها- الشهادة الّتي تقام بها الحقوق عند الحكام.
الثاني- شهادة الحضور لوصيين.
الثالث- شهادة أيمان باللّه إذا ارتاب بالوصيين من قول القائل: أشهد باللّه اني لمن الصادقين. و الأول أقوي و أليق بالقصة. و في كيفية الشهادة قيل قولان:
أحدهما- أن يقول صحيحاً کان أو مريضاً: إذا حضرني الموت فافعلوا كذا و كذا. ذكره الزجاج.
الثاني- إذا حضرت أسباب الموت من المرض.