تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٧٨
«وَ أَنزَلنَا الحَدِيدَ فِيهِ بَأسٌ شَدِيدٌ»[٣] و قوله «ذلک» علي هذا مبتدأ و خبره (خير)، و من رفع قطع اللباس من الاول و استأنف، فجعله مبتدأ و جعل قوله «ذلک» صفة له أو بدلا أو عطف بيان. و من قال «ذلک» لغو فقد أخطأ، لأنه يجوز أن يکون علي أحد ما قلناه، و (خير) خبر ل (لباس) و تقديره لباس التقوي خير لكم إذا أخذتم به و أقرب لكم الي اللّه مما خلق لكم من اللباس و الرياش ألذي يتجمل به، و أضيف اللباس الي التقوي کما أضيف في قوله «فَأَذاقَهَا اللّهُ لِباسَ الجُوعِ وَ الخَوفِ»[٤] الي (الجوع).
و هذه الآية خطاب من اللّه تعالي لأهل کل زمان من المكلفين علي ما يصح و يجوز من وصول ذلک اليهم، کما يوصي الإنسان لولده و ولد ولده- و ان نزلوا- بتقوي اللّه و إيثار طاعته، و يجوز خطاب المعدوم بمعني أن يراد بالخطاب إذا کان المعلوم أنه سيوجد و تتكامل فيه شروط التكليف، و لا يجوز أن يراد من لا يوجد لأن ذلک عبث لا فائدة فيه.
و اللباس كلما يصلح للبس من ثوب أو غيره من نحو الدرع، و ما يغشي بها البيت من نطع او كسوة. و أصله المصدر تقول: لبسه يلبسه لبَساً و لباساً، و لبساً- بكسر اللام- قال الشاعر:
فلما كشفن اللبس عنه مسحنه بأطراف طفل زان غيلا موشما[٥]
الغيل الساعد، و وصفها بلطف الكف. (و الريش): ما فيه الجمال، و منه ريش الطائر، و قيل أصله المصدر من راشه يريشه، و قد تريش فلان أي صار له ما يعيش به، قال الشاعر أنشده سيبويه:
و ريشي منكم و هواي معكم و إن كانت زيارتكم لماما[٦]
[٣] و سورة ٥٧ الحديد آية ٢٥
[٤] سورة ١٦ النحل آية ١١٢.
[٥] قائله «حميد بن ثور الهلالي» ديوانه ١٤ و معاني القرآن ١/ ٣٧٥ و تفسير الطبري ١٢/ ٣٦٤ و اللسان (لبس)، (طفل).
[٦] كتاب سيبويه ٢/ ٤٥ نسبه الي الراعي.