تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٨٩
و ان الخلق فقراء اليه و هو الغني القادر القاهر، فلا يجوز لمن عرف ذلک أو جعل له السبيل الي معرفته ان يعبد غيره.
و قوله «أُمِرتُ أَن أَكُونَ أَوَّلَ مَن أَسلَمَ» معناه أن أكون أول من خضع، و آمن و عرف الحق من قومي، و أن اترك ما هم عليه من الشرك. و مثله قوله «قُل إِن كانَ لِلرَّحمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ العابِدِينَ»[٣] بأنه لم يكن للرحمن ولد، يعني من هذه الامة، لأنه قد عبد اللّه النبيون و المؤمنون قبله، و مثله قوله «سُبحانَكَ تُبتُ إِلَيكَ وَ أَنَا أَوَّلُ المُؤمِنِينَ»[٤] ممن سألك أن تريه نفسك- بأنك لا تري. و قول السحرة «إِنّا نَطمَعُ أَن يَغفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَن كُنّا أَوَّلَ المُؤمِنِينَ»[٥] بأن هذا ليس بسحر، و أنه الحق، أي أول المؤمنين من السحرة، و معني الولي- ها هنا- الإله ألذي أعبده ليتولاني، و يحفظني.
و قوله: «أُمِرتُ أَن أَكُونَ أَوَّلَ مَن أَسلَمَ وَ لا تَكُونَنَّ مِنَ المُشرِكِينَ» أي أمرت بالأمرين معاً: أن أكون أول من أسلم من هذه الامة، و ألا أكون من المشركين. و المعني أمرت بذلك و نهيت عن الشرك، لان الامر لا يتناول ألا يکون الشيء، لأنه لا يکون أمرا إلا بارادة المأمور، و الارادة لا تتعلق بألا يکون الشيء. و انما المراد ما قلناه: أنه كره مني الشرك.
قوله تعالي: [سورة الأنعام (٦): آية ١٥]
قُل إِنِّي أَخافُ إِن عَصَيتُ رَبِّي عَذابَ يَومٍ عَظِيمٍ (١٥)
آية بلا خلاف.
أمر اللّه تعالي نبيه (ص) بهذه الآية أن يقول لهؤلاء الكفار: إنه يخاف
[٣] سورة ٤٣ الزخرف آية ٨١
[٤] سورة ٧ الاعراف آية ١٤٢
[٥] سورة ٢٦ الشعراء آية ٥٢.