تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣١٤
آية بلا خلاف.
لما حكي اللّه تعالي عن هؤلاء القوم انهم حرموا ما لم يحرمه اللّه و أحلُّوا ما حرمه، قال لنبيه «قل» لهم «تعالوا» حتي أبين لكم ما حرمه اللّه.
و (تعالوا) معناه أدنوا، و هو مشتق من العلو، و تقديره كأن الداعي في المكان العالي، و ان كانا في مستوي من الإرض کما يقال للإنسان: ارتفع الي صدر المجلس.
و قوله «اتل» مشتق من التلاوة مثل القراءة. و المتلو مثل المقروء، فالمتلوُّ هو المقروء الاول، و التلاوة هي الثاني منه علي طريق الاعادة، و هو مثل الحكاية و المحكي. و قوله «اتل» مجزوم بأنه جواب الامر، و علامة الجزم فيه حذف الواو، و من شأن الجازم أن يأخذ الحركة إذا كانت علي الحرف، فان لم يكن هناك حركة أخذ نفس الحرف.
و قوله «ما حَرَّمَ رَبُّكُم» (ما) في موضع نصب ب (أتل) و هي بمعني ألذي، و تقديره أتل ألذي حرم ربكم عليكم: ان لا تشركوا به شيئا، و يجوز ان يکون نصبا ب (حرَّم) و تقديره أي شيء حرم ربكم، لان (أتلوا) بمنزلة أقول.
و قوله «أَلّا تُشرِكُوا بِهِ شَيئاً» يحتمل موضع (ان) ثلاثة أوجه من الاعراب:
أحدها- الرفع علي تقدير ذلک ان لا تشركوا به شيئا.
و الثاني- النصب علي تقدير أوصي ان لا تشركوا به شيئا.
و قيل فيه وجه رابع- ان يکون نصبا ب (حرَّم) و تكون (لا) زائدة، و تقديره حرم ربكم ان تشركوا به شيئا، کما قال «ما مَنَعَكَ أَلّا تَسجُدَ»[١] و نظائر ذلک قد قدمنا طرفا منها. و موضع تشركوا يحتمل أمرين، أحدهما-
[١] سورة ٧ الاعراف آية ١١