تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٢
الورثة في معني المنكر فوجبت عليهما اليمين من حيث صارا مدعيين.
و قوله «أَو يَخافُوا أَن تُرَدَّ أَيمانٌ بَعدَ أَيمانِهِم» يعني أهل الذمة يخافوا أن ترد أيمان علي أولياء الميت فيحلفوا علي خيانتهم فيفتضحوا و يغرموا و ينكشف بذلك للناس بطلان شهادتهم و يسترد منهم ما أخذوه بغير حق، حينئذ يؤدوا الشهادة علي وجهها و يحذروا من الكذب.
و قوله «وَ اتَّقُوا اللّهَ وَ اسمَعُوا» يعني اجتنبوا معاصيه و احذروا ان تحلفوا ايمانا كاذبة أو تخونوا أمانة و اسمعوا مواعظ اللّه «وَ اللّهُ لا يَهدِي القَومَ الفاسِقِينَ» يعني لا يهدي الفاسقين- الّذين خرجوا من طاعة اللّه الي معصيته- الي الجنة. و قيل ان معني «لا يَهدِي» لا يحكم للفاسقين بأنهم مهتدين و لا يجري عليهم مثل هذه الصفة لأنها صفة مدح.
قوله تعالي: [سورة المائدة (٥): آية ١٠٩]
يَومَ يَجمَعُ اللّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبتُم قالُوا لا عِلمَ لَنا إِنَّكَ أَنتَ عَلاّمُ الغُيُوبِ (١٠٩)
آية واحدة.
في ما ينتصب به قوله «يوم»! قيل فيه ثلاثة أقوال:
أحدها- انه انتصب بمحذوف تقديره احذروا «يَومَ يَجمَعُ اللّهُ الرُّسُلَ» الثاني- اذكروا يوم يجمع اللّه.
الثالث- قال الزجاج: ينتصب بقوله «اتَّقُوا اللّهَ». و قال المغربي:
يتعلق بقوله «لا يَهدِي القَومَ الفاسِقِينَ» الي الجنة «يَومَ يَجمَعُ اللّهُ» و لا يجوز أن ينتصب علي الظرف بهذا الفعل، لأنهم لم يؤمروا بالتقوي في ذلک اليوم، لكن انتصب علي انه مفعول به. و اليوم لا يتقي و لا يحذر، و انما يتقي ما يکون فيه من العقاب و المحاسبة و المناقشة كأنه قال اتقوا عقاب يوم، و حذف المضاف و اقام المضاف اليه مقامه.