تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٠٢
و قيل في دخول التنوين علي (غواش) مع أنه علي (فواعل) و هو لا ينصرف قولان:
أحدهما- قال سيبويه: إن التنوين عوض من الياء المحذوفة و ليس بتنوين الصرف.
الثاني- أنه تنوين الصرف عند حذف الياء لإلتقاء الساكنين في التقدير.
و قوله «وَ كَذلِكَ نَجزِي الظّالِمِينَ» أي مثل ما نجزي هؤلاء المكذبين بآيات اللّه المستكبرين عنها نجزي کل ظالم و کل كافر. و الوصف ب (ظالم) يقتضي لحوق الذم به في العرف.
قوله تعالي: [سورة الأعراف (٧): آية ٤٢]
وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ لا نُكَلِّفُ نَفساً إِلاّ وُسعَها أُولئِكَ أَصحابُ الجَنَّةِ هُم فِيها خالِدُونَ (٤٢)
آية.
لما أخبر اللّه تعالي بصفة المكذبين المستكبرين عن آياته، و ما أعد لهم من أنواع العذاب و الخلود في النيران، أخبر بعده بما أعده للمؤمنين العاملين بالأعمال الصالحات، فقال «وَ الَّذِينَ آمَنُوا» يعني الّذين صدقوا بآيات اللّه و اعترفوا بها، و لم يستكبروا عنها. ثم أضافوا الي ذلک الأعمال الصالحات، و هو ما أوجبه اللّه عليهم أو ندبهم اليه.
و قوله «لا نُكَلِّفُ نَفساً إِلّا وُسعَها» فالتكليف من اللّه هو إرادة ما فيه المشقة، و قال قوم: هو اعلام وجوب ما فيه المشقة او ندبه. و الارادة شرط.
و قال قوم: التكليف هو تحميل ما يشق في الأمر و النهي، و منه الكلفة، و هي المشقة. و تكلف القول أي تحمل ما فيه المشقة حتي أتي علي ما ينافره العقل.
أخبر اللّه تعالي أنه لا يُلزم نفساً إلا قدر طاقتها و ما دونها، لأن الوسع دون الطاقة. و في ذلک دلالة علي بطلان قول المجبرة: من أن اللّه تعالي كلف