تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٣٢
کما يقول القائل: لئن أسديت إليَّ معروفا لأكافينَّك بعشرة أمثاله، و عشرة أضعافه. و في الوعيد لئن كلمتني واحدة لأكلمنك عشرة، و ليس يريدون بذلك العدد المعين لا اكثر منها، و انما يريدون ما ذكرناه.
و قال قوم: عني بهذه الآية الاعراب، و اما المهاجرون فحسناتهم سبع مائة، ذهب اليه ابو سعيد الخدري، و عبد اللّه بن عمر.
و قال قوم: معني «عَشرُ أَمثالِها» لأنه کان يؤخذ منهم العشر في الزكاة، و كانوا يصومون في کل شهر ثلاثة ايام و الباقي لهم.
و قال قوم «مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ» يعني الايمان، فله يعني للايمان عشر أمثالها، و هو ما ذكره في قوله «إِنَّ المُسلِمِينَ وَ المُسلِماتِ ...»[١] الي آخر الآية. و هذان الوجهان قريبان، و المعتمد ما قدمناه من الوجوه.
و قال اكثر المفسرين: ان السيئة المذكورة في الآية هي الشرك، و الحسنة المذكورة فيها هي التوحيد و اظهار الشهادتين.
فان قيل كيف يجوز الزيادة في نعم المثابين مع ان الثواب قد استغرق جميع مناهم و ما يحتملونه!
قلنا عنه جوابان: أحدهما- انه ليس للمنية نهاية مما يحتمله من اللذات.
و الثاني- ان يزاد في البنية و القوة مثل أن يزاد في قوة البصر حتي يري الجزء ألذي لا يتجزَّء و ان لم يزد في إخفاء الإنسان.
قوله تعالي: [سورة الأنعام (٦): الآيات ١٦١ الي ١٦٢]
قُل إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلي صِراطٍ مُستَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبراهِيمَ حَنِيفاً وَ ما كانَ مِنَ المُشرِكِينَ (١٦١) قُل إِنَّ صَلاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحيايَ وَ مَماتِي لِلّهِ رَبِّ العالَمِينَ (١٦٢)
آيتان.
قرأ إبن عامر و اهل الكوفة «قيما» بكسر القاف و تخفيف الياء و فتحها.
الباقون بفتح القاف مع تشديد الياء.
[١] سورة ٣٣ الأحزاب آية ٣٥