تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٢٧
آية بلا خلاف.
قرأ إبن كثير و حمزة و الكسائي و خلف «الريح» علي التوحيد، هاهنا و في النمل، و الثاني من الروم و في فاطر و قرأ عاصم «بشراً» بالباء و ضمها و سكون الشين. و قرأ نافع بالنون و ضمها و ضم الشين و هم أهل الحجاز و البصرة، و كذلك الخلاف في الفرقان، و النمل.
قال أبو علي (الريح) اسم علي وزن (فعَل)، و العين منه و او فانقلبت ياء في الواحد للكسرة و صحت في الجمع القليل، لأنه لا شيء يوجب الاعلال ألا تري أن الفتحة لا توجب اعلال هذه الواو في مثل يوم و قول و عون قال ذو الرمة:
إذا هبت الأرواح من نحو جانب به آل ميِّ هاج شوقي هبوبها[١]
و ليس ذلک كعيد و أعياد، لأن هذا بدل لازم و ليس البدل في الريح كذلك. فاما في الجمع الكثير فرياح انقلبت الواو بالكسرة الّتي قبلها کما انقلبت في نحو ديمة و ديم، و حيلة و حيل، و في رياح أجدر، لوقوع الالف بعدها، و الالف تشبه الياء، و الياء إذا تأخرت عن الواو وجب فيها الاعلال فكذلك الألف لشبهها بها، و الريح علي لفظ الواحد، و يجوز ان يراد بها الكثرة، لقولهم:
كثير الدرهم و الدينار، و قوله «إِنَّ الإِنسانَ لَفِي خُسرٍ» ثم قال «إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا»[٢] فكذلك من قرأ «الريح بشراً» فأفرد، و وصفه بالجمع، فانه حملها علي المعني. و قد أجاز أبو الحسن ذلک و قال الشاعر:
فيها اثنتان و أربعون حلوبة سوداً[٣]
[١] تفسير إبن حيان ٤: ٣١٦.
[٢] سورة ١٠٣ العصر آية ٢- ٣.
[٣] قائله عنترة و تمام البيت:
فيها اثنتان و أربعون حلوبة || سوداً كخافية الغراب الأسحم