تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٢٩
و بأنه لا يصح في عدم و لا وجود. و المعني في بطلان عملهم أنه لا يعود عليهم بنفع و لا يدفع ضرر، فكأنه بمنزلة ما لم يكن من هذا الوجه. و العمل إحداث ما به يکون الشيء علي نقيض ما کان، و هو علي ضربين: أحدهما- إحداث المعمول. و الآخر- إحداث ما يتغير به.
و (هؤلاء) أصله أولاء ادخلت عليه (هاء) التنبيه، و هو مبني لتضمنه معني الاشارة المعرفة، و هو مع ذلک مستبهم استبهام الحروف، إذا هو مفتقر في البيان عن معناه الي غيره.
قوله تعالي: [سورة الأعراف (٧): آية ١٤٠]
قالَ أَ غَيرَ اللّهِ أَبغِيكُم إِلهاً وَ هُوَ فَضَّلَكُم عَلَي العالَمِينَ (١٤٠)
آية في هذه الآية إخبار أيضاً عما قال موسي لقومه بعد إزرائه علي الأصنام و علي من کان يعبدها و أن ما يفعلونه باطل مهلك: أ أطلب غير اللّه لكم إلهاً!؟ قاله علي وجه الإنكار عليهم و إن کان بلفظ الاستفهام، فنصب «أغير اللّه» علي أنه مفعول به، و نصب (إلهاً) علي أحد شيئين:
أحدهما- كأنه قال أ أطلب لكم غير اللّه تعالي معبوداً!؟.
و الثاني- أن يکون نصب إلهاً علي أنه مفعول به، و نصب (غير) علي الحال الّتي لو تأخرت كانت صفة.
و (بغي) يتعدي الي مفعولين، و طلب يتعدي الي مفعول واحد، لأن معني بغي أعطي: بغاه الخير أعطاه الخير، و ليس كذلك طلب، لأنه غير مضمن بالمطلوب، و قد يجوز أن يکون بمعني أبغي لكم.
و قوله «وَ هُوَ فَضَّلَكُم عَلَي العالَمِينَ» قيل في معناه قولان:
أحدهما- قال الحسن و أبو علي و غيرهما: يريد علي عالمي زمانهم.
الثاني- معناه خصكم بفضائل من النعم بالآيات الّتي آتاكم، و إرسال