تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٠٩
وَ النَّوي» خالقهما. و قال مجاهد و ابو مالك: هو الشق ألذي في الحبة و النوي. و الاول أقوي الأقوال.
و قال قوم: أراد بإخراج الحي من الميت إخراج السنبل و هي حي من الحبِّ و هو ميت، و مخرج الحب الميت من السنبل الحي، و الشجر الحي من النوي الميت، و النوي الميت من الشجر الحي. و العرب تسمي الشجر ما دام غضا قائما بانه حي، فإذا يبس أو قطع من أصله او قلع سموه ميتا، ذهب اليه السدي و الطبري و الجبائي. و ما ذكرناه أولًا قول إبن عباس، و هو الأقوي، لأنه الحقيقة.
و ما ذكروه مجاز، و ان کان جائزا محتملا.
و قوله «ذلِكُمُ اللّهُ فَأَنّي تُؤفَكُونَ» معناه أن فاعل ذلک كله اللّه تعالي فأنَّي وجوه الصد عن الحق أيها الجاهلون تصدون، و عن العذاب تصدفون، أفلا تتدبرون، فتعلمون أنه لا ينبغي أن يجعل لمن أنعم عليكم- فخلق الحب و النوي و اخرج من الحي الميت، و من الميت الحي، و من الحب الزرع و من النوي الشجر- شريك في عبادته ما لا يضر و لا ينفع و لا يسمع و لا يبصر.
و في الآية دلالة علي بطلان قول من قال: إن اللّه تعالي يحول بين العبد و بين ما دعاه اليه إذ يخلق فيه ما نهاه عنه، لأنه قال: فانَّي تؤفكون، و لو کان شيئا من ذلک لكان هو المؤفك لهم و الصارف. تعالي اللّه عن ذلک علوا كبيرا.
و معني قوله «فَأَنّي تُؤفَكُونَ» اي تصرفون عقولكم، و هو قول الحسن و غيره و الافك هو الكذب.
قوله تعالي: [سورة الأنعام (٦): آية ٩٦]
فالِقُ الإِصباحِ وَ جَعَلَ اللَّيلَ سَكَناً وَ الشَّمسَ وَ القَمَرَ حُسباناً ذلِكَ تَقدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ (٩٦)
آية بلا خلاف.
قرأ أهل الكوفة «جَعَلَ اللَّيلَ» علي الفعل. الباقون «جاعل» علي الفاعل. من قرأ «جاعل» علي وزن فاعل فلأن قبله اسم فاعل، و هو قوله: