تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٨
في قلبه هو ما يغيبه عن الخلق، و انما يعلمه اللّه، و سمي ما يختص اللّه بعلمه بأنه في نفسه علي طريق الازدواج في الكلام کما قال «وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اللّهُ»[١] «اللّهُ يَستَهزِئُ بِهِم»[٢] «يُخادِعُونَ اللّهَ وَ هُوَ خادِعُهُم»[٣] «و جزاء سيئة سيئة مثلها»[٤] «وَ إِن عاقَبتُم فَعاقِبُوا»[٥] و کل ذلک وجه ازدواج الكلام، و يقوي هذا التأويل قوله «إِنَّكَ أَنتَ عَلّامُ الغُيُوبِ» لأنه علل أنه انما يعلم ما في نفس عيسي، لأنه علام الغيوب، و عيسي ليس كذلك، فلذلك لم يعلم ما يختص اللّه بعلمه.
و النفس في اللغة علي ضروب: أحدها- نفس الإنسان الّتي بها حياته، يقولون خرجت نفسه أي روحه و في نفسي أن افعل أي في روعي. و ثانيها أن نفس الشيء ذات الشيء يقولون: قتل فلان نفسه أي ذاته، و علي هذا حمل قوله «وَ يُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفسَهُ»[٦] أي ذاته و قيل عذابه. و النفس الهم بالشيء کما يحكي أن سائلا سأل الحسن فقال: ان لي نفسين إحداهما تقول لي حج، و الآخر تزوج، فقال الحسن: النفس واحدة و انما لك همان همُّ- بكذا و هم بكذا و النفس الأنفة كقولهم: ليس لفلان نفس أي لا أنفة له، و النفس الارادة يقولون نفس فلان في كذا أي ارادته قال الشاعر:
فنفساي نفس قالت ائت إبن بحدل تجد فرجا من کل غمي تهابها
و نفس تقول أجهد نجاءك و لا تكن كخاضبة لم يغن عنها خضابها[٧]
و النفس أيضاً العين الّتي تصيب الإنسان يقال أصابت فلانا نفس أي عين و منه
قوله (ص) في رقيا (بسم اللّه أرقيك و اللّه يشفيك من کل عاهة فيك من کل عين عاين و نفس نافس و حسد حاسد)
و قال عبيد اللّه بن قيس الرقيات:
[١] سورة ٣ آل عمران آية ٥٤
[٢] سورة ٢ البقرة آية ١٥
[٣] سورة ٢ البقرة آية ١٥
[٤] سورة ٤٢ الشوري آية ٤٠
[٥] سورة ١٦ النحل آية ١٢٦
[٦] سورة ٣ آل عمران آية ٢٨، ٣٠
[٧] اللسان (نفس).