تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٩٠
- ان عصاه- عذابه و عقوبته في يوم عظيم و هو يوم القيامة. و معني العظيم- ها هنا- أنه شديد علي العباد، و عظيم في قلوبهم.
و في الآية دلالة علي ان من زعم أن من علم اللّه أنه لا يعصي فلا يجوز أن يتوعده بالعذاب. و علي من زعم أنه لا يجوز أن يقال فيما قد علم اللّه أنه لا يکون أنه لو کان لوجب فيه كيت و كيت، لأنه کان المعلوم للّه تعالي أن النبي (ص) لا يعصي معصية يستحق بها العقاب يوم القيامة، و مع هذا فقد توعده به.
قوله تعالي: [سورة الأنعام (٦): آية ١٦]
مَن يُصرَف عَنهُ يَومَئِذٍ فَقَد رَحِمَهُ وَ ذلِكَ الفَوزُ المُبِينُ (١٦)
آية بلا خلاف.
قرأ اهل الكوفة الا حفصاً، و يعقوب «من يصرف» بفتح الياء و كسر الراء. الباقون بضم الياء و فتح الراء.
و فاعل (يصرف) هو الضمير العائد الي «ربي» من قوله: «إِنِّي أَخافُ إِن عَصَيتُ رَبِّي». و يکون حذف الضمير العائد الي العذاب، و المعني من يصرف اللّه عنه، و كذلك هو في قراءة أبي. قال أبو علي: و ليس حذف الضمير بالسهل لأنه ليس بمنزلة الضمير ألذي يحذف من الصلة إذا عاد الي الموصول، نحو «أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللّهُ رَسُولًا»[١] و «سَلامٌ عَلي عِبادِهِ الَّذِينَ اصطَفي آللّهُ»[٢] أي بعثهم اللّه و اصطفاهم، و لا يعود الضمير المحذوف- ها هنا- الي موصول و لا الي (من) الّتي الجزاء، و انما يرجع الي العذاب من قوله «إِن عَصَيتُ رَبِّي عَذابَ يَومٍ عَظِيمٍ»، و ليس هذا بمنزلة قوله «وَ الحافِظِينَ فُرُوجَهُم»[٣] لان هذا فعل واحد قد تكرر وعدي الاول فيهما
[١] سورة ٢٥ الفرقان آية ٤١
[٢] سورة ٢٧ النمل آية ٥٩
[٣] سورة ٣٣ الأحزاب آية ٣٥