تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٤٢
آية بلا خلاف.
في هذه الآية إخبار عما قالت الجماعة الكافرة من قوم هود له «إِنّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ» و السفاهة خفة الحلم، کما قال الشاعر:
مبذرا و عاتب سيعي .....[١]
أي سفيه، و ثوب سفيه إذا کان خفيفا (و قال) المؤرج: السفاهة الجنون بلغة حمير، و قوله «فِي سَفاهَةٍ» معناه منغمس في السفاهة، فالسفاهة بمعني أنت سفيه، أقيم المصدر مقام اسم الفاعل، و لا يجوز قياسا علي ذلک أن يقال في إرادة بمعني مريد، و كسرت (إن) لأنها وقعت بعد القول حكاية، و الحكاية تقتضي استئناف المحكي و (إنَّ) إذا شددت عملت، و لا تعمل إذا خففت، لأنها مشددة تشبه (کان) فلما خففت قل الشبه الا ان يحمل علي کان محذوفة، و ليس قوة حملها عليها تامة كقوة حملها محذوفة، و حذفت الهمزة في مضارع رأيت دون ماضيه، لاجتماع ثلاثة أشياء:
الزيادة في أوله، و كثرة الاستعمال لها، و لان فيما بقي دليل عليها، و لم يلزم في نأيت تنأي مثل ذلک.
و قوله «وَ إِنّا لَنَظُنُّكَ» و لم يقولوا نعلمك لامرين: أحدهما- قال الحسن: لان تكذيبهم کان علي الظن دون اليقين. و قال الرماني: معناه انك تجري مجري من أخبر عن غائب لا يعلم ممن هو منهم. الثاني- انهم أرادوا بالظن العلم کما قال الشاعر:
فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج سراتهم في الفارسي المشدد[٢]
معناه أيقنوا. و فائدة الآية أن أمَّة هود جرت علي طريقة أمَّة نوح في الكفر بنبيها كأنهم قد تواصوا بالتكذيب بالحق و معاندة أهله و الرد لما أوتوا به
[١] هكذا في الأصل و الكلامات غير منقطة، فلم أعرف له وجها
[٢] مر هذا البيت في ١/ ٢٠٥ و ٢/ ٢٩٦.