تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣١٨
أحدها- حفظه عليه الي ان يكبر فيسلم اليه.
و قيل معناه تثميره بالتجارة في قول مجاهد و الضحاك و السدي.
و الثالث- ما قاله إبن زيد: ان يأخذ القيم عليه بالمعروف دون الكسوة.
و قوله «حَتّي يَبلُغَ أَشُدَّهُ» اختلفوا في حد الأشد، فقال ربيعة و زيد بن أسلم و مالك و عامر الشعبي: هو الحلم. و قال السدي: ثلاثون سنة. و قال قوم: ثماني عشرة سنة. لأنه اكثر ما يقع عندهم البلوغ و استكمال العقل.
و قال قوم قوم: انه لاحد له و انما المراد به حتي يكمل عقله و لا يکون سفيها يحجر عليه. و المعني حتي يبلغ أشده فيسلم اليه ماله او يأذن في التصرف في ماله، و حذف لدلالة الكلام عليه. و هذا أقوي الوجوه.
و واحد الأشد قيل فيه قولان:
أحدهما- شد مثل أضر جمع ضر، و أشد جمع شد. و الشد القوة، و هو استحكام قوة شبابه و سنه، کما شد النهار ارتفاعه. و حكي الحسين بن علي المغربي عن أبي اسامة ان واحدة شدة. مثل نعمة و أنعم. و قال بعض البصريين: الأشد واحد مثل الافك. و من قال ان واحده شد استدل بقول عنترة:
عهدي به شد النهار كأنما خضب البنان و رأسه بالعظم[١]
هكذا رواه المفضل الضبي. و قال الآخر:
يطيف به شد النهار ظعينة طويلة انقاء اليدين سحوق[٢]
و قوله «وَ أَوفُوا الكَيلَ وَ المِيزانَ بِالقِسطِ» أمر من اللّه يتوفية كيل ما يكال و توفية وزن ما يوزن بالقسط يعني بالعدل وفاء من غير بخس.
و قوله «لا نُكَلِّفُ نَفساً إِلّا وُسعَها» معناه هنا انه لما کان التعويل في الوزن و الكيل علي التحديد من اقل القليل يتعذر، بين انه لا يلزم في ذلک الاجتهاد في التحرز.
[١] ديوانه ٢٧ و تفسير الطبري ١٢: ٢٢٢
[٢] تفسير الطبري ١٢: ٢٢٢