تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٨٠
للاضراب لجاز ان يطيع الآثم، و ذلک خلاف المراد، لان الغرض لا تطع هذا الضرب، و لا تطع هؤلاء.
و (الضحي) صدر النهار في وقت انبساط الشمس و أصله الظهور من قولهم: ضحا الشمس يضحو ضحوا إذا ظهر، و فعل ذلک الامر ضاحية إذا فعله ظاهراً و الا ضحية من هذا، لأنها تذبح عند الضحي يوم العيد، قال رؤبة:
هابي العشي ديسق ضحاؤه[١]
و قال آخر:
عليه من نسج الضحي شفوف[٢]
فشبه السراب بالسور البيض. (و اللعب) هو العمل للذة لا يراعي فيه الحكمة كعمل الصبي، لأنه لا يعرف الحكيم و لا الحكمة، و انما يعمل للذة، و أصله الذهاب علي غير استقامة، كلعاب الصبي إذا سال علي فيه، و انما خصَّ وقت الضحي بهذا الذكر، لأنهم بمنزلة لا يجوز لهم ان يأمنوا ليلا و لا نهارا- في قول الحسن- و لأنه ابتداء الدخول في الاستمتاع. و معني الآية البيان عن وجوب الأخذ بالجرم في کل ما لا يؤمن معه هلاك النفس، لانكار اللّه عليهم ان يكونوا علي حال الامن و قد ضيعوا الواجب من الامر.
قوله تعالي: [سورة الأعراف (٧): آية ٩٩]
أَ فَأَمِنُوا مَكرَ اللّهِ فَلا يَأمَنُ مَكرَ اللّهِ إِلاَّ القَومُ الخاسِرُونَ (٩٩)
آية بلا خلاف.
انما دخلت الفاء في «أ فأمنوا» بعد الواو في «أ و أمن» لان فيها معني (بعد) كأنه قيل ابعد هذا كله أمنوا مكر اللّه. ثم صار الفاء في «فَلا يَأمَنُ مَكرَ اللّهِ» كأنها جواب لمن قال قد أمنوا، و المكر أخذ العبد بالضِّر من حيث
(١، ٢) اللسان (ضحا).