تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٨٣
آيتان بلا خلاف.
اخبر اللّه تعالي في هذه الآية عن هؤلاء الكفار أنهم قالوا (لولا) و معناه:
هلا «أُنزِلَ عَلَيهِ» يعنون علي محمّد «ملك» يشاهدونه فيصدقه. ثم أخبر عن عظم عنادهم انه لو أنزل عليهم الملك علي ما اقترحوه لما آمنوا به، و اقتضت الحكمة استئصالهم و ألا ينظرهم و لا يمهلهم. و ذلک بخلاف ما علم اللّه تعالي من المصلحة علي ما بيناه.
و معني «لَقُضِيَ الأَمرُ» أي أتم إهلاكهم و قضي علي ضروب كلها ترجع الي معني تمام الشيء و انقطاعه في قول الزجاج. فمنه «قَضي أَجَلًا وَ أَجَلٌ مُسَمًّي عِندَهُ»[١] معناه ثم ختم بذلك و أتمه، و منه الامر كقوله «وَ قَضي رَبُّكَ أَلّا تَعبُدُوا إِلّا إِيّاهُ»[٢] الا أنه أمر قاطع و منه الاعلام نحو قوله «وَ قَضَينا إِلي بَنِي إِسرائِيلَ»[٣] أي أعلمناهم إعلاماً قاطعا. و منه الفصل في الحكم نحو قوله «وَ لَو لا كَلِمَةٌ سَبَقَت مِن رَبِّكَ لَقُضِيَ بَينَهُم»[٤] أي لفصل الحكم بينهم. و منه قولهم قضي القاضي. و من ذلک قضي فلان دينه، أي قطع ما لغريمه عليه و أداه اليه و قطع ما بينه و بينه و كلما أحكم فقد قضي، تقول قضيت هذا الثوب و هذه الدار، أي عملتها و أحكمت عملها، قال أبو ذؤيب
و عليهما مسرودتان قضاهما داود أو صنع السوابغ تبع[٥]
و قال مجاهد معني «وَ قالُوا لَو لا أُنزِلَ عَلَيهِ مَلَكٌ» يريدون في صورته.
قال اللّه تعالي «وَ لَو أَنزَلنا مَلَكاً» في صورته «لَقُضِيَ الأَمرُ» أي لقامت الساعة أو
[١] سورة ٦ الانعام آية ٢
[٢] سورة ١٧ الإسراء آية ٢٣
[٣] سورة ١٧ الإسراء آية ٤
[٤] سورة ٤٢ الشوري آية ١٤
[٥] مر تخريجه في ١/ ٤٢٩.