تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٨
و قال السدي: نهاهم اللّه عما همَّ به عثمان بن مظعون من جب نفسه.
و قال عكرمة: هو ما همَّت به الجماعة: من تحريم النساء و الطعام و اللباس و النوم.
و قال الحسن: لا تعتدوا الي ما حرم عليكم و هو أعم فائدة. و الاعتداء مجاوزة حد الحكمة الي ما نهي عنه الحكيم، و زجر عنه إما بالعقل أو السمع، و هو تجاوز المرء ماله الي ما ليس له. و قوله «إِنَّ اللّهَ لا يُحِبُّ المُعتَدِينَ» معناه يبغضهم و يريد الانتقام منهم و انما ذكره علي وجه النفي لدلالة هذا النفي علي معني الإثبات إذ ذكر في صفة المعتدين، و كأنه قيل يكفيهم في الهلاك ألا يحبهم اللّه.
قوله تعالي: [سورة المائدة (٥): آية ٨٨]
وَ كُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللّهُ حَلالاً طَيِّباً وَ اتَّقُوا اللّهَ الَّذِي أَنتُم بِهِ مُؤمِنُونَ (٨٨)
آية اجماعاً.
سبب نزول هذه الآية و الّتي قبلها علي ما
قال عكرمة و أبو قلابة و أبو مالك و ابراهيم و قتادة و السدي و إبن عباس و الضحاك: إن جماعة من الصحابة منهم علي (ع) و عثمان بن مظعون و إبن مسعود و عبد اللّه بن عمر، همَّوا بصيام الدهر و قيام الليل، و اعتزال النّاس وجب أنفسهم و تحريم الطيبات عليهم. فروي أن عثمان بن مظعون قال أتيت النبي (ص) فقلت: يا رسول اللّه ائذن لي في الترهب فقال: (لا إنما رهبانية أمتي الجلوس في المسجد و انتظار الصلاة بعد الصلاة) فقلت: يا رسول اللّه أ تأذن لي في السياحة قال: (سياحة أمتي الجهاد في سبيل اللّه) فقلت: يا رسول اللّه أ تأذن لي في الاختصاء فقال:
(ليس منا من خصا و اختصا إنما اختصاء أمتي الصوم).
و قوله «و كلوا» لفظه لفظ الأمر و المراد به الاباحة أباح اللّه تعالي