تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٩٦
و يعتقدون مع ذلک انهم عالمون به، فقال اللّه تعالي «يَعرِفُونَهُ كَما يَعرِفُونَ أَبناءَهُم» في اعتقادهم، لا انهم يعرفونه علي الحقيقة کما قال «ذُق إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ»[١] يعني عند نفسك، و قومك.
الثاني- ان يكونوا عرفوا ذلک علي وجه لا يستحق به الثواب، لأنهم يكونون نظروا في الادلة لا لوجه وجوب ذلک عليهم، فولد ذلک المعرفة لكن لا يستحق بها الثواب. و قد بينا مثل ذلک في عدة مواضع فيما مضي[٢] فسقط السؤال.
و قوله «الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُم» يعني بكفرهم بمحمد (ص) علي وجه المعاندة «فَهُم لا يُؤمِنُونَ» و خسرانهم أنفسهم إهلاكهم لها بهذا الكفر، و تصييرهم لها الي ان لا ينتفعون بها. و من جعل نفسه بحيث لا ينتفع بها فقد خسر نفسه.
قوله تعالي: [سورة الأنعام (٦): آية ٢١]
وَ مَن أَظلَمُ مِمَّنِ افتَري عَلَي اللّهِ كَذِباً أَو كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفلِحُ الظّالِمُونَ (٢١)
آية.
أخبر اللّه تعالي ان من أفتري علي اللّه الكذب فوصفه بخلاف صفاته، و اخبر عنه بخلاف ما أخبر به عن نفسه، و عن أفعاله أنه لا أحد أظلم لنفسه منه إذ کان بهذا الفعل قد أهلك نفسه و أوقعها في العذاب الدائم في النار. ثم أخبر أن الظالم لا يفلح أي لا يفوز برحمة اللّه و ثوابه و رضوانه، و لا بالنجاة من النار، لان الظلم- ها هنا- هو الكفر بنبوة محمّد (ص) و ذلک لا يغفر بلا خلاف.
قوله تعالي: [سورة الأنعام (٦): آية ٢٢]
وَ يَومَ نَحشُرُهُم جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشرَكُوا أَينَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنتُم تَزعُمُونَ (٢٢)
[١] سورة ٤٤ الدخان آية ٤٩
[٢] في ١/ ١٩٢ و ٢/ ٢١ و ٤٩٨