تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٩٢
تعالي بذلك الترغيب في عبادته وحده، و ترك عبادة سواه، لأنه المالك للضر و النفع دون غيره، و أنه القادر عليهما. و القاهر هو القادر علي أن يقهر غيره.
فعلي هذا يصح وصفه فيما لم يزل بأنه قاهر. و في النّاس من قال: لا يسمي قاهرا الا بعد أن يقهر غيره، فعلي هذا لا يوصف تعالي فيما لم يزل بذلك.
و مثل قوله «فَوقَ عِبادِهِ» قوله «يَدُ اللّهِ فَوقَ أَيدِيهِم»[١] و المراد أنه أقوي منهم، و أنه مقتدر عليهم، لان الارتفاع في المكان لا يجوز عليه تعالي، لأنه من صفات الأجسام. فإذاً المراد بذلك أنه مستعل عليهم، مقتدر عليهم. و کل شيء قهر شيئاً فهو مستعل عليه، و لما کان العباد تحت تسخيره و تذليله و أمره و نهيه، وصف بأنه فوقهم. و قوله «وَ هُوَ الحَكِيمُ الخَبِيرُ» معناه أنه مع قدرته عليهم لا يفعل الا ما تقتضيه الحكمة، و لا يفعل ما فيه مفسدة، أو وجه قبح لكونه عالماً بقبح الأشياء و بأنه غني عنها.
قوله تعالي: [سورة الأنعام (٦): آية ١٩]
قُل أَيُّ شَيءٍ أَكبَرُ شَهادَةً قُلِ اللّهُ شَهِيدٌ بَينِي وَ بَينَكُم وَ أُوحِيَ إِلَيَّ هذَا القُرآنُ لِأُنذِرَكُم بِهِ وَ مَن بَلَغَ أَ إِنَّكُم لَتَشهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللّهِ آلِهَةً أُخري قُل لا أَشهَدُ قُل إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَ إِنَّنِي بَرِيءٌ مِمّا تُشرِكُونَ (١٩)
آية بلا خلاف.
اختلفوا في الهمزتين إذا كانت الاولي مفتوحة، و الثانية مكسورة من كلمة واحدة نحو (أ إنك) و (أ إذا) و (أ انا) و (أ إفكا) فقرأ إبن عامر و أهل الكوفة و روح بتحقيق الهمزتين حيث وقع إلا في قوله «أَ إِنَّكُم لَتَشهَدُونَ»
[١] سورة ٤٨ الفتح آية ١٠.