تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٧
آية بلا خلاف.
معني قوله «هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم» أي انشأكم، و اخترعكم «مِن طِينٍ» و معناه خلق أباكم- ألذي هو آدم و أنتم من ذريته، و هو بمنزلة الأصل لنا- من طين، فلما کان أصلنا من الطين جاز ان يقول «خَلَقَكُم مِن طِينٍ».
و قوله «ثُمَّ قَضي» معناه حكم بذلك. و القضاء يکون حكما، و يکون أمرا و يکون الإتمام و الإكمال.
و قوله «أَجَلًا وَ أَجَلٌ مُسَمًّي عِندَهُ» قيل في معنام قولان:
أحدهما- قال ابو علي: كتب للمرء أجلا في الدنيا، و حكم بأنه أجل لنا، و هو الأجل ألذي يحيي فيه أهل الدنيا الي أن يموتوا، و هو أوقات حياتهم، لان أجل الحياة، هو وقت الحياة، و أجل الموت هو وقت الموت «وَ أَجَلٌ مُسَمًّي عِندَهُ» يعني آجالكم في الآخرة، و ذلک أجل دائم ممدود لا آخر له، و انما قال له «مسمي عنده»، لأنه مكتوب في اللوح المحفوظ، في السماء و هو الموضع ألذي لا يملك فيه الحكم علي الخلق سواه.
و قال الزجاج: أحد الأجلين أجل الحياة، و هو الوقت ألذي تحدث فيه الحياة، و يحيون فيه «وَ أَجَلٌ مُسَمًّي عِندَهُ» يعني أمر الساعة و البعث. و به قال الحسن، و سعيد بن جبير، و مجاهد، و عكرمة، و الضحاك. و قال بعضهم:
«قَضي أَجَلًا» يعني أجل من مضي من الخلق «وَ أَجَلٌ مُسَمًّي عِندَهُ» أجل الباقين و ألذي نقوله: ان الأجل هو الوقت ألذي تحدث فيه الحياة أو الموت و لا يجوز ان يکون المقدر أجلا، کما لا يجوز أن يکون ملكا، فان سمي- ما يعلم اللّه تعالي أنه لو لم يقتل فيه لعاش اليه- أجلا، کان ذلک مجازا، لان الحي لا يعيش اليه. و لا يمتنع أن يعلم اللّه من حال المقتول أنه لو لم يقتله القاتل لعاش الي وقت آخر. و كذلك ما
روي: أن الصدقة و صلة الرحم تزيد في الأجل
، و ما روي في قصة قوم يونس و أن اللّه صرف عنهم العذاب، و زاد