تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٠
وَ الَّتِي لَم تَمُت فِي مَنامِها»[١] فبين انه يتوفي الّتي لم تمت فنفس التوفي لا يفيد الموت بحال.
و قوله «أَنِ اعبُدُوا اللّهَ» يجوز أن تكون (أن) بمعني ( أي ) مفسرة في قول سيبويه، کما قال «وَ انطَلَقَ المَلَأُ مِنهُم أَنِ امشُوا»[٢] أي امشوا، لأنها مفسرة لما قبلها. و المعني ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا اللّه. و يجوز أن تكون (أن) في موضع خفض علي البدل من الهاء و تكون (أن) موصولة ب (اعبُدُوا اللّهَ). و معناه الا ما أمرتني به بأن يعبدوا اللّه، و يجوز أن تكون موضعها نصبا علي البدل من (ما) و المعني ما قلت لهم شيئا الا أن اعبدوا اللّه، أي ما ذكرت لهم إلا عبادة اللّه. و قوله «أَنِ اعبُدُوا اللّهَ رَبِّي وَ رَبَّكُم» شاهد بلفظ الإنجيل فانه ذكر في الفصل الرابع من إنجيل لوقا، قال المسيح: مكتوب أن اسجد للّه ربك و إياه وحده فأعبد، و هذا لفظه و هو صريح التوحيد.
قوله تعالي: [سورة المائدة (٥): آية ١١٨]
إِن تُعَذِّبهُم فَإِنَّهُم عِبادُكَ وَ إِن تَغفِر لَهُم فَإِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ (١١٨)
آية بلا خلاف.
ظاهر هذه الآية يدل علي أن عيسي لم يكن أعلمه اللّه أن الشرك لا يغفر علي کل حال، فلذلك قال «إِن تُعَذِّبهُم فَإِنَّهُم عِبادُكَ» الّذين كفروا بك و جحدوا إلهيتك و كذبوا رسلك «وَ إِن تَغفِر لَهُم فَإِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ».
و قال البلخي: ان عيسي (ع) أخبر أنه لا علم له بما صنعوا بعده من الكفر به حتي قيل له: ما ذا أجبت! قال لا علم لي، ثم قال: ان كانوا كفروا فعذبتهم فهم عبادك و ان كانوا ثبتوا علي ما دعوتهم اليه أو تابوا من كفرهم
[١] سورة ٣٩ الزمر آية ٤٢.
[٢] سورة ٣٨ ص آية ٦.