تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٩
تتقي نفسها النفوس عليها فعلي نحرها الرقي و التميم
و قال إبن الاعرابي: النفوس الّتي تصيب النّاس بالنفس، و النفس أيضاً من الدباغ مقدار الدبغة.
قوله تعالي: [سورة المائدة (٥): آية ١١٧]
ما قُلتُ لَهُم إِلاّ ما أَمَرتَنِي بِهِ أَنِ اعبُدُوا اللّهَ رَبِّي وَ رَبَّكُم وَ كُنتُ عَلَيهِم شَهِيداً ما دُمتُ فِيهِم فَلَمّا تَوَفَّيتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيهِم وَ أَنتَ عَلي كُلِّ شَيءٍ شَهِيدٌ (١١٧)
آية بلا خلاف.
هذا اخبار عن عيسي (ع) أنه يقول للّه تعالي في جواب ما قرره عليه اني لم أقل للناس الا ما أمرتني به، من الإقرار لك بالعبودية و أنك ربي و ربهم و إلهي و إلههم، و أمرتهم بأن يعبدوك وحدك و لا يشركوا معك في العبادة.
و قال: اني كنت شهيداً أي شاهداً عليهم ما دمت فيهم بما شاهدته منهم و علمته و بما بلغتهم من رسالتك الّتي حملتنيها و أمرتني بأدائها اليهم ما دمت حياً بينهم «فَلَمّا تَوَفَّيتَنِي» أي قبضتني اليك و أمتني «كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيهِم» و الرقيب هو ألذي يشاهد القوم و يرقب ما يعملون و يعرف ذلک، ثم اعترف بأنه تعالي «عَلي كُلِّ شَيءٍ شَهِيدٌ» لأنه عالم بجميع الأشياء لا يخفي عليه خافية و لا يغيب عنه شيء فهو يشهد علي العباد بكل ما يعملونه. و في اخباره تعالي عن المسيح أنه نفي القول ألذي أدعوه عليه تأكيد لتبكيت النصاري و تكذيب لهم و توبيخ علي ما أدعوه من ذلک عليه. قال الجبائي و في الآية دلالة علي انه تعالي أمات عيسي (ع) و توفاه عند ما رفعه، لأنه بيَّن انه کان شهيداً عليهم. و توفيه إياه بعد ان کان بينهم انما کان عند رفعه إياه الي السماء عند ما أرادوا قتله. و عندي أن ألذي ذكره لا يدل علي أنه أماته، لان التوفي هو القبض اليه و لا يستفاد منه الموت الا بشاهد الحال. و لذلك قال تعالي «اللّهُ يَتَوَفَّي الأَنفُسَ حِينَ مَوتِها