تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٤
الحسن: انما کان الوعد من اللّه بانزال المائدة بشرط أن يکون بتقدير اني منزلها عليكم ان تقبلتم الوعيد فيها «فَمَن يَكفُر بَعدُ مِنكُم ...» الآية، و هذا الشرط ألذي ذكره لا دليل عليه. و المطلق لا يحمل علي المقيد الا بقرينة و قال قوم: انها لو نزلت فكفروا لعذبوا و أنزل ذلک في القرآن و لو لم يكفروا لكانت المائدة قائمة للمسلمين الي يوم القيامة. و هذا ليس بصحيح لأنه يجوز أن يکون عني بالعذاب ما يفعله بالآخرة. و يجوز أن يکون عني عذاب الدنيا و لم يذكره، لأنه ليس بواجب أن يکون کل من اختصه بضرب من العذاب لا بد أن يخبرنا عنه في القرآن، لأنه يکون تجويز ذلک علي منازل عظيمة في الجملة أهول و أملأ للصدر من ذكره بالتصريح علي تفصيل أمره.
و أما بقاؤها الي يوم القيامة فلا يلزم لأن وجه السؤال أن يکون يوم نزولها عيداً لهم و لمن بعدهم ممن کان علي شريعتهم.
قوله تعالي: [سورة المائدة (٥): آية ١١٦]
وَ إِذ قالَ اللّهُ يا عِيسَي ابنَ مَريَمَ أَ أَنتَ قُلتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَينِ مِن دُونِ اللّهِ قالَ سُبحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَن أَقُولَ ما لَيسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلتُهُ فَقَد عَلِمتَهُ تَعلَمُ ما فِي نَفسِي وَ لا أَعلَمُ ما فِي نَفسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاّمُ الغُيُوبِ (١١٦)
آية بلا خلاف.
قوله «وَ إِذ كَفَفتُ بَنِي إِسرائِيلَ عَنكَ إِذ جِئتَهُم بِالبَيِّناتِ» أي اذكر و يحتمل ثلاثة أوجه:
أولها- أن يکون معطوفاً علي ما قبله، كأنه قال «يَومَ يَجمَعُ اللّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبتُم» ثم قال: و ذلک إذ يقول يا عيسي اذكر نعمتي و إذ يقول له أ أنت قلت للناس.