تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٠
قيل لكم مطعم. و قوله «قالَ اتَّقُوا اللّهَ إِن كُنتُم مُؤمِنِينَ» معناه اتقوا معاصيه و كثرة سؤال الآيات، لأنكم ان كنتم مؤمنين باللّه و بصحة نبوة عيسي، فقد أغناكم ما عرفتموه عن الآيات و اتقوا سؤال نزول المائدة، فإنكم لا تعلمون ما يفعل اللّه بكم عند هذا السؤال.
قوله تعالي: [سورة المائدة (٥): آية ١١٣]
قالُوا نُرِيدُ أَن نَأكُلَ مِنها وَ تَطمَئِنَّ قُلُوبُنا وَ نَعلَمَ أَن قَد صَدَقتَنا وَ نَكُونَ عَلَيها مِنَ الشّاهِدِينَ (١١٣)
آية.
قيل في معني (الارادة) هاهنا قولان:
أحدهما- ان يکون بمعني المحبة الّتي هي ميل الطباع.
الثاني- ان تكون الارادة الّتي هي من أفعال القلوب، و يکون التقدير فيه نريد بسؤالنا هذا، كأنهم قالوا: نريد السؤال من أجل هذا ألذي ذكرنا، و هذه الارادة و ان تقدمت المراد بأوقات لا توصف بأنها عزم، لأنها متعلقة بفعل الغير و قوله «تَطمَئِنَّ قُلُوبُنا» يجوز أن يكونوا قالوه و هم مستبصرون في دينهم مؤمنون کما قال ابراهيم (ع) «أَرِنِي كَيفَ تُحيِ المَوتي قالَ أَ وَ لَم تُؤمِن قالَ بَلي وَ لكِن لِيَطمَئِنَّ قَلبِي»[١] تحقيقه لنزداد طمأنانية الي ما نحن عليه من المعرفة، و ان كانت المعرفة لا تكون إلا مع الثقة التامة، فان الدلائل كلما كثرت مكنت في النفس المعرفة.
و قوله «وَ نَعلَمَ أَن قَد صَدَقتَنا وَ نَكُونَ عَلَيها مِنَ الشّاهِدِينَ» يعني الشاهدين للّه بتوحيده بالدليل ألذي نراه في المائدة و الشهادة لك بالنبوة من جهة ذلک الدليل. و الصدق هو الاخبار بالشيء علي ما هو به و الكذب هو الاخبار بالشيء لا علي ما هو به.
[١] سورة ٢ البقرة آية ٢٦٠