تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٨
أحدهما- قال أبو علي اذكر نعمتي عليك إذ أوحيت الي الحواريين الّذين هم أنصارك.
الثاني- اذكر نعمتي علي الحواريين لما في ذلک من العلم بنعم اللّه خاصة و عامة. و انما حسن الحذف في التذكير بالنعمة للشهرة و عظم المنزلة باجلال النعمة و لذلك يحسن الحذف في الافتخار كقول الأعشي:
إن محلا و ان مرتحلا و إن في السفر إذ مضوا مهلا[٣]
أي لنا محلا. و (الحواريون) قال الحسن هم أنصار عيسي. و قيل:
هم وزراؤه علي أمره. و قيل: هم خاصة الرجل و خلصائه. و منه
قول النبي صلي اللّه عليه و آله للزبير أنه حواري
، و معناه خالصتي من النّاس، و الرفيق الحواري، لأنه أخلص اليه من کل ما يشوبه، و أصله الخلوص، و منه حار يحور أي رجع الي حال الخلوص، ثم كثر حتي قيل صار لكل راجع و قيل:
انهم كانوا قصارين.
قوله تعالي: [سورة المائدة (٥): آية ١١٢]
إِذ قالَ الحَوارِيُّونَ يا عِيسَي ابنَ مَريَمَ هَل يَستَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَينا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللّهَ إِن كُنتُم مُؤمِنِينَ (١١٢)
آية بلا خلاف.
قرأ الكسائي و الأعشي إلا النفار «هل تستطيع» بالتاء «ربك» بنصب الباء. الباقون بالياء و ضم الباء. و أدغم الكسائي اللام في التاء.
قيل في العامل في (إذ) قولان: أحدهما- أوحيت. الثاني- اذكر إذ قال الحواريون. و كلاهما يحتمل.
و قيل في معني قوله «هَل يَستَطِيعُ رَبُّكَ» ثلاثة أقوال:
[٣] ديوانه القصيدة: ٣٥ صفحة ١٥٥.