تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٥٤
و في الآية دلالة علي أنه يجوز إلقاء التوراة للغضب ألذي يظهر بالقائها ثم أخذها، للحكمة الّتي فيها من غير أن يکون إلقاؤها رغبة عنها.
قوله تعالي: [سورة الأعراف (٧): آية ١٥٥]
وَ اختارَ مُوسي قَومَهُ سَبعِينَ رَجُلاً لِمِيقاتِنا فَلَمّا أَخَذَتهُمُ الرَّجفَةُ قالَ رَبِّ لَو شِئتَ أَهلَكتَهُم مِن قَبلُ وَ إِيّايَ أَ تُهلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنّا إِن هِيَ إِلاّ فِتنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَن تَشاءُ وَ تَهدِي مَن تَشاءُ أَنتَ وَلِيُّنا فَاغفِر لَنا وَ ارحَمنا وَ أَنتَ خَيرُ الغافِرِينَ (١٥٥)
آية بلا خلاف.
الاختيار هو إرادة ما هو خير يقال: خيره بين أمرين فاختار أحدهما:
و الاختيار و الإيثار بمعني واحد.
أخبر اللّه تعالي أن موسي (ع) اختار من قومه سبعين رجلًا و حذف (من) لدلالة الفعل عليه مع إيجاز اللفظ قال الشاعر:
و منا ألذي اختير الرجال سماحة و جوداً إذا هب الرياح الزعازع[٣]
و قال غيلان:
و أنت ألذي اخترت المذاهب كلها بوهبين إذ ردت عليَّ الأباعر
و قال آخر:
فقلت له اخترها قلوصاً سمينة و ناباً عليها مثل نابك في الحيا[٤]
يريد أختر منها، و قال العجاج:
[٣] قائله الفرزدق. ديوانه: ٥١٦ و النقائض ٦٩٦ و سيبويه ١/ ١٨ و اللسان (خير) و تفسير الطبري ١٣/ ١٥٥ و الكامل للمبرد ١/ ٢١.
[٤] قائله الراعي النميري. طبقات فحول الشعراء: ٤٥٠ و معاني القرآن ١/ ٣٩٥ و شرح الحماسة ٤/ ٣٧ و تفسير الطبري ١٣/ ١٤٦.