تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٤٨
و تخلَّف تخلفا، و خلف تخليفا، و تخالفا تخالفاً.
و قوله «أَ عَجِلتُم أَمرَ رَبِّكُم» قال الجبائي معناه أ عجلتم منه ما وعدكم من ثوابه و رحمته، فلما لم تروه فعل بكم ذلک كفرتم، و استبدلتم به عبادة العجل، و العجلة التقدم بالشيء، قبل وقته، و السرعة عمله في أول وقته، و لذلك صارت العجلة مذمومة، و السرعة محمودة و يقال: عجلته أي سبقته و أعجلته استحثثته.
و قوله «وَ أَخَذَ بِرَأسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيهِ» قيل في معناه قولان:
أحدهما- قال الجبائي: إنما هو كقبض الرجل منا علي لحيته و عضه علي شفته أو إبهامه، فأجري موسي هارون مجري نفسه، فقبض علي لحيته، کما يقبض علي لحية نفسه اختصاصاً. و قال أبو بكر بن الإخشيد: إن هذا أمر يتغير بالعادة و يجوز أن تكون العادة في ذلک الوقت أنه إذا أراد الإنسان أن يعاتب غيره لا علي وجه الهوان أخذ بلحيته و جره اليه ثم تغيرت العادة الآن و قال: انما أخذ برأسه ليسر اليه شيئاً أراده. و قال « يا بن أم» حكاية عما قال هارون لموسي حين أخذ برأسه خوفاً من أن يدخل الشبهة علي جهال قومه، فيظنون أن موسي فعل ذلک علي وجه الاستخفاف به و الإنكار عليه « يا ابنَ أُمَّ إِنَّ القَومَ استَضعَفُونِي وَ كادُوا يَقتُلُونَنِي».
و من فتح ميم (أم) تحتمل قراءته أمرين:
أحدهما- أنه بني لكثرة اصطحاب هذين حتي صار بمنزلة اسم واحد مع قوة النداء علي التغيير نحو خمسة عشر.
الثاني- أنه علي حذف الألف المبدلة من ياء الاضافة، کما قال الشاعر:
يا بنية عما لا تلومي و اهجعي[١]
و القياس يا بن أمي، و من كسر الميم اضافه الي نفسه بعد أن جعله اسماً واحداً، و من العرب من يثبت الياء کما قال الشاعر:
[١] سيأتي في ٥: ٥٦١ من هذا الكتاب و هو في اللسان (عم).