تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٤٠
و لو أخذه بضعف نية لأداه الي فتور العمل به.
و قوله «وَ أمُر قَومَكَ يَأخُذُوا بِأَحسَنِها» معناه يأخذوا بأحسن المحاسن، و هي الفرائض و النوافل، و أدونها في الحسن المباح، لأنه لا يستحق عليه حمد و لا ثواب. و قال الجبائي: أحسنها الناسخ دون المنسوخ المنهي عنه، لأن العمل بهذا المنسوخ قبيح. و قال الزجاج: يأخذوا بأحسنها معناه بما هو حسن دون ما هو قبيح، و هذا تأويل بعيد، لأنه لا يقال في الحسن أنه أحسن من القبيح. و يجوز أن يکون المراد بأحسنها حسنها، کما قال تعالي «وَ هُوَ أَهوَنُ عَلَيهِ»[١] و معناه هين. و يحتمل ان يکون أراد بأحسنها الي ما دونه من الحسن، ألا تري أن استيفاء الدين حسن و تركه أحسن، و أما القصاص في الجنايات فحسن و العفو أحسن و يکون ذلک علي وجه الندب.
و قوله عز و جل «سَأُرِيكُم دارَ الفاسِقِينَ» قال الحسن و مجاهد و الجبائي:
يعني به جهنم، و المراد به فليكن منكم علي ذكر لتحذروا أن تكونوا منهم، و قال قتادة: هي منازلهم أي لتعتبروا بها و بما صاروا اليه من النكال فيها.
قوله تعالي: [سورة الأعراف (٧): آية ١٤٦]
سَأَصرِفُ عَن آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرضِ بِغَيرِ الحَقِّ وَ إِن يَرَوا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤمِنُوا بِها وَ إِن يَرَوا سَبِيلَ الرُّشدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَ إِن يَرَوا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذلِكَ بِأَنَّهُم كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ كانُوا عَنها غافِلِينَ (١٤٦)
آية بلا خلاف.
قرأ حمزة و الكسائي و خلف «الرشد» بفتح الراء و الشين. الباقون بضم الراء و سكون الشين. و فرق بينهما أبو عمرو بن العلاء، فقال: الرشد- بضم الراء- الصلاح، كقوله «فَإِن آنَستُم مِنهُم رُشداً»[٢] أي صلاحاً، لدفعه اليهم، و الرشد الاستقامة في الدين، كقوله «عَلي أَن تُعَلِّمَنِ مِمّا عُلِّمتَ رُشداً»
[١] سورة ٣٠ الروم آية ٢٧.
[٢] سورة ٤ النساء آية ٥.