تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٢٦
وجدته ضعيفاً بامتحاني إياه، كأنه قال طلبت حال ضعفه بمحنته، فوجدته ضعيفاً. و قوله «بارَكنا فِيها» يعني بإخراج الزروع و الثمار و سائر صنوف النبات و الأشجار الي غير ذلک من العيون و الأنهار و ضروب المنافع للعباد.
و قيل «بارَكنا فِيها» بالخصب ألذي حصل فيها.
و مشارق الإرض و مغاربها يريد جهات المشرق بها و المغرب. و قال الحسن هي أرض الشام و مصر. و قال قتادة هي أرض الشام. و قال أبو علي: هي أرض مصر. و قال الزجاج: کان من بني إسرائيل داود و سليمان ملكا جميع الإرض.
و قوله «وَ تَمَّت كَلِمَتُ رَبِّكَ الحُسني عَلي بَنِي إِسرائِيلَ» يعني صح كلامه بإنجاز الوعد ألذي تقدم باهلاك عدوهم، و استخلافهم في الإرض، و إنما کان الانجاز تمام للكلام لتمام النعمة به. و قيل كلمته الحسني هي قوله تعالي «وَ نُرِيدُ أَن نَمُنَّ عَلَي الَّذِينَ استُضعِفُوا فِي الأَرضِ وَ نَجعَلَهُم أَئِمَّةً وَ نَجعَلَهُمُ الوارِثِينَ، وَ نُمَكِّنَ لَهُم فِي الأَرضِ وَ نُرِيَ فِرعَونَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنهُم ما كانُوا يَحذَرُونَ». و إنما قيل الحسني، و إن كانت كلمات اللّه كلها حسنة، لأنه وعد بما يحبون.
و انتصب قوله تعالي «مَشارِقَ الأَرضِ وَ مَغارِبَهَا» لأحد أمرين:
أحدهما- بأنه مفعول (أورثنا) كقولك: أورثه المال.
الثاني- بأنه ظرف كأنه قال: أورثتهم الإرض الّتي باركنا فيها في مشارقها و مغاربها، و الأول أظهر.
و قوله «وَ دَمَّرنا ما كانَ يَصنَعُ فِرعَونُ وَ قَومُهُ» معناه أهلكنا ما کان عمله فرعون و قومه مما كانوا يستعبدونهم و يسعون في افساد أمر موسي و يستعينون به في أمرهم «وَ ما كانُوا يَعرِشُونَ» معناه ما كانوا يبنونه من الأبنية و القصور- في قول إبن عباس و مجاهد. و قال الحسن: هو تعريش الكرم. و قال أبو علي: تعريش الشجر و الأبنية. و أصل التعريش الرفع، قال أبو عبيدة