تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٢٢
في فمي فإذا فعلت ذلک تحول دماً، و قال زيد بن أسلم: ألذي سلط اللّه عليهم، کان الرعاف.
و قوله «آياتٍ مُفَصَّلاتٍ» نصب علي الحال، قال مجاهد: معجزات مبينات ظاهرات و أدلة واضحات. و قال غيره: لأنها كانت تجيء شيئاً بعد شيء، و قيل: إنها كانت تمكث من السبت الي السبت، ثم ترفع شهراً- في قول إبن جريج-.
قوله «فَاستَكبَرُوا وَ كانُوا قَوماً مُجرِمِينَ» معناه إنهم مع مشاهدتهم لهذه الآيات العظيمة و المعجزات الظاهرة، أنفوا من الحق و تكبروا عن الإذعان و الانقياد له، و كانوا قوماً عصاة مرتكبين للاجرام و الآثام.
قوله تعالي: [سورة الأعراف (٧): الآيات ١٣٤ الي ١٣٥]
وَ لَمّا وَقَعَ عَلَيهِمُ الرِّجزُ قالُوا يا مُوسَي ادعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِندَكَ لَئِن كَشَفتَ عَنَّا الرِّجزَ لَنُؤمِنَنَّ لَكَ وَ لَنُرسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسرائِيلَ (١٣٤) فَلَمّا كَشَفنا عَنهُمُ الرِّجزَ إِلي أَجَلٍ هُم بالِغُوهُ إِذا هُم يَنكُثُونَ (١٣٥)
آيتان.
(لما) للماضي مثل (لو). و (إذا) للمستقبل مثل (أن) و إن دخلت علي الماضي.
أخبر اللّه تعالي عن هؤلاء القوم أنه حين وقع عليهم الرجز ... و هو العذاب- في قول الحسن و مجاهد و قتادة و إبن زيد و في قول سعيد بن جبير:
هو الطاعون و قال قوم هو الثلج و لم يكن وقع قبل ذلک، و أصل الرجز الميل عن الحق، و منه قوله تعالي «وَ الرُّجزَ فَاهجُر»[١] يعني عبادة الوثن، و العذاب رجز، لأنه عقوبة علي الميل عن الحق، و منه الرجازة ما يعدل به الحمل إذا مال، و الرجازة أيضاً صوف أحمر يزيَّن به الهودج، لأنه كالرجازة
[١] سورة ٧٤ المدَّثر آية ٥.