تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥١٩
و موضع (إذا) نصب بأنها ظرف للقول، و لا يجوز أن يعمل فيها الفعل ألذي يليها، لأنها مضافة اليه، و لو جازيت بها جاز عمله فيها، و قال الأزهري و الزجاج: معني «إِنَّما طائِرُهُم عِندَ اللّهِ» شؤمهم ألذي وعدوا به من العقاب عند اللّه يفعله بهم يوم القيامة، و قال إبن عباس معناه إن مصائبهم عند اللّه.
قوله تعالي: [سورة الأعراف (٧): آية ١٣٢]
وَ قالُوا مَهما تَأتِنا بِهِ مِن آيَةٍ لِتَسحَرَنا بِها فَما نَحنُ لَكَ بِمُؤمِنِينَ (١٣٢)
آية بلا خلاف.
«مهما» أي شيء، و قال الخليل: أصلها (ما) إلا أنهم أدخلوا عليها (ما) کما يدخلونها علي حروف الجزاء، فيقولون (ماما) و (متي ما) و (إذا ما) فغيروا ألفها بأن أبدلوها هاء، لئلا يتوهم التكرير و صار (ما) فيها مبالغة في معني العموم، و قال غيره: أصلها (مه) بمعني اكفف دخلت علي (ما) الّتي للجزاء.
و الفرق بين (ما) و (مهما) أن (مهما) خالصة للجزاء و في (ما) اشتراك، لأنها قد تكون استفهاماً تارة، و بمعني ألذي أخري، و تارة بمعني الجزاء، و إن کان الأصل في (مهما) (ما)، لأن (ما) يجازي به من الأسماء ما قد لا يستعمل في الجزاء، و التركيب ظاهر فيها لفظا و معني.
و قوله تعالي «تأتنا» في موضع جزم، و علامة الجزم فيه حذف الياء، و إنما حذف الحرف للجزم، لأنه من حروف المد و اللين، و هي مجانسة لحركات الاعراب، و من شأن الجازم أن يحذف ما يصادفه من الحركة، فإن لم يصادف حركة عمل في نفس الحرف، لئلا يتعطل عن العمل.
في هذه الآية إخبار من اللّه تعالي، و حكاية ما قال قوم فرعون لموسي (ع) بأنهم قالوا له: أي شيء تأتينا به من المعجزات و تسحرنا بها، فانا لا نصدقك عليه، و لا نؤمن بك. و (الآية) هي المعجزة الدالة علي نبوته، و هو کل ما يعجز الخلق عن معارضته و مقاومته، کما لا يمكن مقاومة الشبهة للحجة،