تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥١٢
آية بلا خلاف.
قرأ أهل الحجاز «سنقتل أبناءهم» بالتخفيف. الباقون بالتثقيل، فمن ثقل ذهب الي التكثير، و من خفف، فلاحتماله التكثير و التقليل.
في هذه الآية إخبار عن إنكار قوم فرعون و أشرافهم و رؤسائهم علي فرعون تركه موسي و قومه ليفسدوا في الإرض علي اعتقادهم، و إنما أنكروا علي فرعون ذلک مع عبادتهم له، لأنه جري علي خلاف عادة الملوك في السطوة بمن خالف عليهم و شق العصا في ملكهم. و کان ذلک بلطف من اللّه تعالي و حسن دفاعه عن موسي. و عنوا بالإفساد في الإرض دعاء الخلق الي مخالفة فرعون في عبادته و تجهيله إياه في ديانته لما يتفق عليه من ذلک مما لا قبل له به مما فيه انتقاض أمره و بطلان ملكه.
و قوله تعالي «وَ يَذَرَكَ وَ آلِهَتَكَ» معناه قال الحسن: إنه کان يعبد الأصنام، فعلي هذا کان يعبد و يعبد، کما حكي اللّه تعالي عنه من قوله «أَنَا رَبُّكُمُ الأَعلي»[٢] و قال السدي: کان يعبد ما يستحسن من البقر، و علي ذلک أخرج السامري «عِجلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ فَقالُوا هذا إِلهُكُم وَ إِلهُ مُوسي»[٣] و قال الزجاج: إنما كانت له أصنام يعبدها قومه تقرباً اليه. و قرأ إبن عباس «و يذرك و إلهتك» بمعني و عبادتك. و قال کان فرعون يعبد و لا يَعبد، و قال بعضهم (إلاهتك) إنما هو تأنيث إله و جمعه آلهتك کما قال الشاعر، و هو عتيبة بن شهاب اليربوعي
تروحنا من اللعباء قصراً فأعجلنا الاهة ان تؤوبا[٥]
[٢] سورة ٧٩ سورة النازعات آية ٢٤.
[٣] سورة ٢٠ طه آية ٨٨.
[٥] انظر الي معجم ما استعجم: ١١٥، و معجم البلدان (اللعباء) و لسان العرب «لعب» «أله» و تفسير الطبري ١٣/ ٤٠ و غيرها. و «اللعباء»