تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥١١
آية بلا خلاف.
في هذه الآية إخبار عما قالت السحرة حين آمنوا و توعدهم فرعون بأنواع العذاب بأنهم قالوا له: إنا راجعون الي اللّه، و قالوا له أيضاً: ليس تنقم منا إلا إيماننا باللّه و تصديقنا بآياته الّتي جاءتنا. و النقمة الأخذ بالعقوبة:
نقَم ينقِم، و نقُم ينقُم، و اللغة الاولي أفصح و انتقم انتقاماً و نقمة، فالنقمة ضد النعمة.
و الفرق بين النقمة و الاساءة ان النقمة قد تكون بحق، جزاء علي كفر النعمة، و لذلك يقال انتقم اللّه من فلان نقمة عاجلة، و الاساءة لا تكون الا قبيحة، لأنه ليس لأحد أن يسيء في فعله، و المسيء مذموم علي إساءته.
و قوله تعالي «رَبَّنا أَفرِغ عَلَينا صَبراً» حكاية عن قول هؤلاء السحرة الّذين آمنوا، و أنهم بعد أن قالوا لفرعون ما قالوه، سألوا اللّه تعالي أن يفرغ عليهم صبراً، و معناه أن يفعل بهم من اللطف ما يصبرون معه علي عذاب فرعون و يتشجعوا عليه، و لا يفزعوا منه.
و الافراغ صب ما في الإناء أجمع، حتي يخلو، مشتقاً من الفراغ، و الفراغ نقيض الشغل، و قيل: أفرغ عليه الصبر تشبيهاً بإفراغ الإناء، کما يقال صب عليه العذاب صباً، و الصبر هو حبس النفس عن إظهار الجزع، صبر يصبر صبراً و الصبر علي الحق عزٌّ، کما أن الصبر علي الباطل ذل.
و الصبر في الجملة محمود، قال اللّه تعالي «وَ اصبِر عَلي ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِن عَزمِ الأُمُورِ».
و قوله تعالي «وَ تَوَفَّنا مُسلِمِينَ» رغبة منهم الي اللّه تعالي و سؤالهم إياه بأن يقبضهم اليه و يميتهم في حال السلامة.
قوله تعالي: [سورة الأعراف (٧): آية ١٢٧]
وَ قالَ المَلَأُ مِن قَومِ فِرعَونَ أَ تَذَرُ مُوسي وَ قَومَهُ لِيُفسِدُوا فِي الأَرضِ وَ يَذَرَكَ وَ آلِهَتَكَ قالَ سَنُقَتِّلُ أَبناءَهُم وَ نَستَحيِي نِساءَهُم وَ إِنّا فَوقَهُم قاهِرُونَ (١٢٧)