تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٠٨
قرأ حفص و ورش و رويس «آمنتم» علي الخبر. الباقون بهمزتين علي الاستفهام. و حقق الهمزتين أهل الكوفة إلا حفصاً و روحاً. الباقون بتحقيق الأولي و تليين الثانية إلا أن قنبلًا في غير رواية إبن السائب يقلب همزة الاستفهام واواً إذا اتصلت بنون فرعون، و لم يفصل أحد بين الهمزتين بألف، قال أبو علي: قياس قول أبي عمرو و مذهبه أن يفصل بين الهمزتين بألف کما يفصل بين النونات في (اخشينان) إلا أنه يشبه أن يکون ترك القياس، و قوله هنا لما کان يلزم منه اجتماع المتشابهات فترك الألف الّتي تدخل بين الهمزتين، و خفف الهمزة الثانية الّتي هي همزة (افعل) من (آمن) فأما رواية أبي الاخريط عن إبن كثير بابدال الهمزة واواً، فانه أبدل من ألف الاستفهام واواً، لانضمام ما قبلها و هي النون المضمومة في (فرعون) و هذا في المنفصل مثل المتصل من نوره، فقوله (نوأ) علي وزن (نود) و في رواية قنبل عن القواس مثل رواية البزي عن أبي الاخريط غير انه يهمز بعد الواو، قال أبو علي: من همز بعد الواو، لأن هذه (الواو) هي منقلبة عن همزة الاستفهام، و بعد همزة الاستفهام همزة (أ فعلتم) فخففها، و لم يخففها کما خفف في القول الاول، و وجهه ان الاولي لما زالت عن لفظ الهمزة و انقلبت واواً حقق الهمزة بعدها، لأنه لم يجتمع همزتان. و وجه القول الأول أن (الواو) لما کان انقلابها عن الهمزة تخفيفاً قياس، کان في حكم الهمزة فلم يحقق معها الثانية کما لا تحقق مع الهمزة نفسها، لأن الواو في حكمها، کما كانت في حكمها في (روياً) في تخفيف (رؤياً) فلم يدغموها في الياء، کما لم يدغم الهمزة فيها.
و من قرأ علي الخبر فوجهه أنه يخبرهم بايمانهم علي جهة التقريع لهم بايمانهم، و الإنكار عليهم. و وجه الاستفهام أنه استفهام علي وجه التوبيخ و التقريع، و الإنكار عليهم. و حمزة و الكسائي قرءا بهمزتين الثانية ممدودة، لأن الهمزة الثانية تتصل بها الألف المنقلبة عن الهمزة الّتي هي فاء في (آمن).
في هذه الآية حكاية لما قال فرعون للسحرة حين آمنوا بموسي و صدقوه