تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٩٦
فكما لم يدغم الواو إذا خففت الهمزة لأن الواو في تقدير الهمزة كذلك لا يحسن تحريك الهاء بالضم مع الياء، المنقلبة عن الهمزة، و قياس من قال (روياً) فأدغم أن يحرك الياء أيضاً بالضم، و علي هذا المسلك من قال (يتيهم) إذا كسر الهاء مع قلب الهمزة ياء، قال: و معني «أرجه» أخره، و قال قتادة:
معناه احبسه، يقال أرجأت الأمر إرجاء و منه قولهم: المرجئة، و هم الّذين يجيزون الغفران لمرتكبي الكبائر من غير توبة.
قال الرماني: لا وجه لقراءة حمزة عند البصريين في القياس، و لا الاستعمال علي لغة من همز، و قال الزجاج إسكان هاء الضمير لا يجوز عند حذاق النحويين، و أجاز الفراء ذلک، قال يقولون: هذه طلحة أقبلت، و أنشد قول الراجز:
أنحي عليَّ الدهر رجلا و يداً يقسم لا يصلح إلا أفسدا
فيصلح اليوم و يفسده غدا[١]
و زعم ان اسكان هاء التأنيث جائز و أنشد
لما رأي ان لا دعة و لا شبع مال الي ارطاة حقف فاضطجع[٢]
و قال الآخر:
لست لزعبلة إن لم أغيِّر بكلتي إن لم أساو بالطول[٣]
كلتي معناه طريقتي، و (الطول) جمع امرأة طولي، قال الزجاج: هذا
[١] قائله دويد بن زيد بن نهد القضاعي و هو أحد المعمرين أنظر طبقات فحول الشعراء: ١٨٠ و المعمرين: ٢٠ و معاني القرآن للفراء ١/ ٣٨٨ و تفسير الطبري ١٣/ ٢١ و أمال الشريف المرتضي ١/ ١٣٧.
[٢] اللسان (ضجع) و تفسير الطبري ١٣/ ٢١ و معاني القرآن للفراء ١/ ٣٨٨ و هو يصف ذئباً قد قطع أمله من أن ينال الظبي، و لم يجد ما يشبعه فلما يئس أضطجع بقرب شجرة.
[٣] معاني القرآن ١/ ٣٨٨.