تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٩٣
آيتان.
هذا حكاية ما قال أشراف قوم فرعون، أن موسي ساحر عليهم بالسحر، و إنما قيل للأشراف الملأ لأمرين: أحدهما- قال الزجاج: لأنهم مليئون بما يحتاج اليه منهم. الثاني- لأنه يملأ الصدر هيبتهم، فالملأ جعل الوعاء علي کل ما يتحمل مما يلقي فيه كامتلاء المكيال و نحوه. و يقال: الخلاء و الملأ علي وجه التقابل، و قوم فرعون هم الجماعة الّذين كانوا يقومون بأمره و معاونته و نصرته، و لهذا لا يضاف القوم الي اللّه، فلا يقال: يا قوم اللّه کما يقال يا عباد اللّه، و السحر لطف الحيلة في إظهار أعجوبة توهم المعجزة و قال الأزهري السحر صرف الشيء عن حقيقته الي غيره، و الساحر إنما يكفر بادعاء المعجزة، لأنه لا يمكن مع ذلک علم النبوة.
و أصل السحر خفاء الأمر، و منه خيط السحارة، لخفاء الأمر فيها، و منه قوله تعالي «إِنَّما أَنتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ»[١] أي الّذين يعدون لخفاء الأمرين في العدو، و السحر العدو، و السَّحَر آخر الليل لخفاء الشخص ببقية ظلمته، و السحور طعام السحر، و السحر الرئة و ما تعلق بها لخفاء أمرها في انتفاخها تارة و ضمورها أخري، قال ذو الرمة:
و ساحرة الشراب من الموامي يرقص في نواشرها الأروم[٢]
و يقال: سحر الإرض المطر إذا جادها فقطع نباتها من أصوله بقلب الإرض ظهراً لبطن، سحرها سحراً و الإرض مسحورة، فشبه سحر الساحر بذلك بتخييله الي من سحره أنه يري الشيء بخلاف ما هو به.
[١] سورة ٢٦ الشعراء آية ١٥٣، ١٨٥.
[٢] ديوانه: ٥٩١ و اللسان (أرم) و تفسير الطبري ١٣/ ١٩ و روايته:
و ساحرة السراب من الموامي || ترقص في عساقفها الأروم