تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٦٩
ألا أبلغ بني عصم رسولا فأني عن فتاحتكم غنيُّ[٢]
أي قضائكم و حكمكم، و قال الجبائي: معني «افتَح بَينَنا وَ بَينَ قَومِنا» انزل بهم ما يستحقون من العقوبة لكفرهم باللّه و ظلمهم المؤمنين.
و في الآية دلالة علي بطلان مذهب المجبرة، لأنه قال «وَ ما يَكُونُ لَنا أَن نَعُودَ فِيها إِلّا أَن يَشاءَ اللّهُ» فعلم أن لهم الرجوع فيها إذا شاء اللّه، فإذا لم يشأ لم يكن ذلک، فيجب علي هذا إن کان اللّه يريد الكفر أن يکون للكافر الرجوع في الكفر، و هذا لا يقوله أحد، فبطل ما قالوه. علي أن الظاهر من معني الملة هو ما يعلم بالشرع، و ذلک يجوز أن ينسخه اللّه فيريد منهم الرجوع فيه، و ليس لأحد أن يقول إن قوله «بَعدَ إِذ نَجّانَا اللّهُ مِنها» لا يليق بما قلتم و انما يليق بما قالوه، و ذلک أن قوله «بَعدَ إِذ نَجّانَا اللّهُ مِنها» معناه علي هذا القول أزاله عنا و نسخه عنا، فان شاء أن يعيدنا ثانياً جاز لنا الرجوع فيها.
قوله تعالي: [سورة الأعراف (٧): آية ٩٠]
وَ قالَ المَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَومِهِ لَئِنِ اتَّبَعتُم شُعَيباً إِنَّكُم إِذاً لَخاسِرُونَ (٩٠)
آية بلا خلاف.
في هذه الآية حكاية ما قالت الجماعة الكافرة الجاحدة بآيات اللّه و لنبوة شعيب للباقين منهم و أقسموا عليهم «لَئِنِ اتَّبَعتُم شُعَيباً» و انقدتم له و رجعتم الي أمره و نهيه لأن الاتباع هو طلب الثاني موافقة الأول فيما دعا اليه تقول:
اتَّبعه اتباعاً و تبعه تبعاً، و هو متبع و تابع «إِنَّكُم إِذاً لَخاسِرُونَ» و قوله «إنكم» جواب القسم و اللام في (لخاسرون) لام التأكيد في خبر (إن) و (الخسران) ذهاب رأس المال، فكأنهم قالوا: لئن تبعتموه كنتم بمنزلة من ذهب رأس ماله أو أعظم من ماله، لأنكم لا تنتفعون باتباعه فتخسرون في اشتغالكم بما لا تنتفعون به و بانقضاء عمركم إذ لم تكسبوا فيه نفعاً
[٢] تفسير الطبري ١٢/ ٥٦٤ و قد مر في ١/ ٣١٥، ٣٤٥.