تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٦٨
و کما قال تعالي «حَتّي يَلِجَ الجَمَلُ فِي سَمِّ الخِياطِ»[٢] وجه ذلک- هاهنا- أنه کما لا يشاء اللّه عبادة الأصنام و القبائح- لأن ذلک لا يليق بحكمته- فكذلك لا أعود في ملتكم. و قال قوم: فيه وجه رابع، و هو أن الهاء في قوله «فيها» راجعة الي القرية، و كأنه قال: و ما يکون لنا أن نعود في قريتكم غانمين لكم ظاهرين عليكم بعد إذ نجانا اللّه منها بخروجنا منها سالمين إلا أن يشاء اللّه أن ينصرنا عليكم و يشاء منا الرجوع فيها.
و قوله «وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيءٍ عِلماً» نصب (علماً) علي التمييز.
و قيل في وجه اتصال ذلک بما قبله قولان:
أحدهما- أن الملة إنما يتعبد بها علي حسب ما في معلومه من مصلحة العباد بها، فهو تعالي لا يخفي عليه ذلک.
و الثاني- أنه عالم بما يکون منا من عود أو ترك دوننا.
ثم حكي عن شعيب أنه قال لهم «عَلَي اللّهِ تَوَكَّلنا رَبَّنَا افتَح بَينَنا وَ بَينَ قَومِنا بِالحَقِّ» سؤال من شعيب و رغبة منه اليه تعالي أن يحكم بينه و بين قومه بالحق، و الفتح القضاء. و معني افتح اقض- في قول إبن عباس و الحسن و قتادة و السدي- و الحاكم الفاتح و الفتاح، و فاتحته في كذا قاضيته. و إنما قيل ذلک، لأنه يفتح باب العلم ألذي انغلق علي غيره.
و قوله «بالحق» فيه وجهان:
أحدهما- سؤال اللّه ما يجوز عليه، کما قال في موضع آخر «رَبِّ احكُم بِالحَقِّ»[٣].
و الآخر- ما ينكشف به لمخالفينا أنَّا علي الحق من انزال العذاب عليهم، و قال الفراء: اهل عمان يسمون الحاكم الفتاح، قال الشاعر:
[٢] آية ٣٩ من هذه السورة.
[٣] سورة ٢١ الأنبياء آية ١١٢.