تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٦٦
الثاني- أن الّذين اتبعوا شعيباً قد كانوا فيها. و قال الزجاج: و جائز أن يقال: قد عاد عليَّ من فلان مكروه و إن لم يكن سبقه مكروه قبل ذلک أي لحقني منه مكروه، و وجه هذا أنه قد کان قبل ذلک في قصده لي كأنه قد أتي مرة بعد مرة. و قال الشاعر:
لئن كانت الأيام أحسن مرة الي فقد عادت لهن ذنوب[١]
و العود هو الرجوع، و هو مصير الشيء الي الحال الّتي کان عليها قبل، و منه إعادة الخلق، و قوله تعالي «وَ لَو رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنهُ»[٢] و تستعمل لفظة الاعادة في الفعل مرة ثانية حقيقة، و في فعل مثله مجازاً، و كلاهما يسمي اعادة، لكن لما کان مثله كأنه هو في أنه يقوم مقامه جرت عليه الصفة كقولك: أعدت الكتابة و القراءة و معناه فعلت مثله.
و قوله «أَ وَ لَو كُنّا كارِهِينَ» حكاية لما قال شعيب لأمته من أنه لا يعود في ملتهم إلا أن يکون علي وجه الإكراه منهم لذلك و أنهم يريدون أن يردوا المؤمنين الي مثل ما هم عليه من المعاصي مع كراهتهم لذلك و يقينهم لبطلانه، فبين بهذا أنا مع كراهتنا لذلك مع ما عرفناه من بطلانه لا نرجع، و تقديره أ تعيدوننا في ملتكم و إن كرهناها!؟ فأدخل ألف الاستفهام علي (لو).
قوله تعالي: [سورة الأعراف (٧): آية ٨٩]
قَدِ افتَرَينا عَلَي اللّهِ كَذِباً إِن عُدنا فِي مِلَّتِكُم بَعدَ إِذ نَجّانَا اللّهُ مِنها وَ ما يَكُونُ لَنا أَن نَعُودَ فِيها إِلاّ أَن يَشاءَ اللّهُ رَبُّنا وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيءٍ عِلماً عَلَي اللّهِ تَوَكَّلنا رَبَّنَا افتَح بَينَنا وَ بَينَ قَومِنا بِالحَقِّ وَ أَنتَ خَيرُ الفاتِحِينَ (٨٩)
آية بلا خلاف.
في هذه الآية اخبار من اللّه عما قال شعيب لقومه من أنه قد افتري هو
[١] مر تخريجه في ٢/ ٣١٥.
[٢] سورة ٦ الانعام آية ٢٨.