تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٦٣
أحدهما- قال إبن عباس و الحسن و قتادة و مجاهد: إنهم كانوا يقعدون علي طريق من قصد شعيباً للايمان به فيخوفونه بالقتل. و قال أبو هريرة: إنما نهاهم عن قطع الطريق.
و قوله «بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ» يجوز فيه تعاقب حروف الاضافة بأن يقول: علي کل صراط، و في کل صراط، لأن معاني هذه الحروف اجتمعت فيه- هاهنا- کما تقول: قعد له بكل مكان، و علي کل مكان، و في کل مكان، لأن الباء للإلصاق و هو قد لاصق المكان، و (علي) للاستعلاء و هو قد علا المكان، و (في) للمحل و هو قد حلَّ المكان. و يقال: قعد عن الأمر بمعني ترك العمل به كائناً ما کان، و قام به إذا عمل به كالقعود عن الواجب و نحوه. و معني الإيعاد الاخبار بالعذاب علي صفة من الصفات، و هو الوعيد و التهديد، فإذا ذكر المتعلق من الخير أو الشر قلت: وعدته كذا، کما قال تعالي «النّارُ وَعَدَهَا اللّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا»[١] و إذا لم يذكر قيل في الخير وعدته، و في الشر أوعدته. و تقول: وعدته خيراً بلا باء و أوعدته بالشر بإثبات الباء.
و قوله «وَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ» فالصد هو الصرف عن الفعل بالإغواء فيه، کما يصد الشيطان عن ذكر اللّه و عن الصلاة. تقول: صده عن الأمر يصده صداً، و هو كالمنع.
و قوله «مَن آمَنَ بِهِ» (من) في موضع نصب، لأنه مفعول به، و تقديره و تصدون المؤمنين باللّه عن اتباع دينه، و هو سبيل اللّه.
و قوله «وَ تَبغُونَها عِوَجاً» فالهاء راجعة الي السبيل، و معني «تبغون» تطلبون، و البغية الطلبة: بغاه يبغيه بغية. و المعني- هاهنا- و تبغون السبيل عوجاً عن الحق، و هو أن يقولوا: هذا كذب و باطل و ما أشبه ذلک، و هو قول قتادة. و العوج- بكسر العين- في الدين و کل ما لا يري- و بفتح العين- في العود و کل ما يري كالحائط و غيره.
[١] سورة ٢٢ الحج آية ٧٢.