تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٥٩
قوله تعالي: [سورة الأعراف (٧): الآيات ٨٣ الي ٨٤]
فَأَنجَيناهُ وَ أَهلَهُ إِلاَّ امرَأَتَهُ كانَت مِنَ الغابِرِينَ (٨٣) وَ أَمطَرنا عَلَيهِم مَطَراً فَانظُر كَيفَ كانَ عاقِبَةُ المُجرِمِينَ (٨٤)
آيتان.
أخبر اللّه تعالي أنه أنجي لوطاً و من معه بمعني أنه خلصه من الهلاك «و أهله» يعني المختصين به. و الأهل هو المختص بالشيء اختصاص القرابة، و لذلك قيل: أهل البلد لأنهم بلزومهم سكناه قد صاروا علي مثل لزوم القرابة. و قوله «إلا امرأته» استثني من جملة من أنجاه مع لوط من أهله امرأته، لأن امرأته أراد به زوجته و لا يقال: مرؤها بمعني زوجها، لأنه صار بمنزلة المالك لها. و ليست بمنزلة المالكة له. و إنما تجري هذه الاضافة الّتي بمعني اللام علي طريقة الملك. و قوله «كانَت مِنَ الغابِرِينَ» يعني من الباقين في عذاب اللّه- في قول الحسن و قتادة.
فان قيل: فعلي هذا يجب أن تكون امرأته ممن نجي لأنه تعالي قال «كانَت مِنَ الغابِرِينَ» أي الباقين.
قلنا: المعني إنها من الباقين في عذاب اللّه، علي ما حكيناه عن الحسن و قتادة. و قال قوم: معناه إنها من الباقين قبل الهلاك و المعمرين الّذين قد أتي عليهم دهر طويل حتي هرمت فيمن هرم من النّاس، و كانت ممن غبر الدهر عليه قبل هلاك القوم. ثم هلكت فيمن هلك من قوم لوط.
و قيل: أراد بذلك من الباقين في عذاب اللّه، ذكر ذلک قتادة.
و انما قلنا: إنها كانت من الهالكين، لقوله في سورة هود «إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُم»[١] ذكر ذلک البلخي و الطبري، فالغابر الباقي. و يقال: غبر يغبر غبوراً و غبراً إذا بقي قال الأعشي:
[١] سورة ١١ هود آية ٨١.