تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٥٧
عامر و أهل الكوفة إلا حفصاً، و الحلواني عن هشام يفصل بينهما بالألف، و إبن كثير و أبو عمرو و ورش تحقق الأولي و تلين الثانية، و فصل بينهما بألف أبو عمرو.
و قال أبو علي: قوله «أ تأتون الفاحشة .... إنكم لتأتون الرجال» کل واحد من الاستفهامين كلام مستقل بنفسه لا حاجة لواحد منهما الي الآخر، فإذا کان كذلك، فمن قرأ (أ إنكم) علي الاستفهام جعل ذلک تفسيراً للفاحشة، کما أن قوله «لِلذَّكَرِ مِثلُ حَظِّ الأُنثَيَينِ»[١] تفسير للوصية. و من قرأ علي الخبر استأنف، و من أراد أن يلين همزة (إنكم) فانه يجعلها بين بين، لأن ألف الاستفهام بمنزلة المنفصل، و لو لا ذلک لوجب أن يقلب الثانية علي ما قبله ثم يحذف لالتقاء الساكنين.
و معني قوله «إِنَّكُم لَتَأتُونَ الرِّجالَ شَهوَةً مِن دُونِ النِّساءِ» قال الحسن:
إن قوم لوط كانوا ينكحون الرجال في أدبارهم و لا ينكحون إلا الغرباء و لا ينكح بعضهم بعضاً. و قوله «شَهوَةً مِن دُونِ النِّساءِ» فالشهوة مطالبة النفس بفعل ما فيه اللذة، و ليست كالارادة، لأنها قد تدعو الي الفعل من جهة الحكمة. و الشهوة من فعل اللّه ضرورة فينا، و الارادة من فعلنا، تقول شهيت أشهي شهوة، قال الشاعر:
و اشعث يشهي النوم قلت له ارتحل إذا ما النجوم أعرضت و اسبكرَّت
فقام يجرُّ البرد لو أن نفسه يقال له خذها بكفيك خرت[٢]
و قوله «بَل أَنتُم قَومٌ مُسرِفُونَ» معناه الاضراب عن الأول الي جميع المعايب من عبادة الأوثان و إتيان الذكران و ترك ما قام به البرهان، و تقديره
[١] سورة ٤ النساء آية ١٠.
[٢] اللسان (شهي) و تفسير الطبري ١٢: ٥٤٨ (يشهي النوم) بمعني يشتهي. و (اسبكرت) امتدت و استقامت و أسرعت في مسبحها و رواية الطبري (و اسبطرت) بدل (و اسبكرت).